فرق برلمانية تتهم حكومة أخنوش بالتقصير و التطبيع مع الريع

0

خرجت الحكومة للدفاع عن حصيلة العمل الحكومي، امام دعوات النقابات بضرورة مأسسة الحوار الاجتماعي و الانتهاء من معيار الفلكلورية في تنظيم جلسات الحوار الاجتماعي، حيث خرج الناطق الرسمي باسم الحكومة، معلنا أن الحوار الاجتماعي الذي انخرطت فيه الحكومة بشكل غير مسبوق، بلغت كلفته الإجمالية حوالي 49 مليار درهم، يستفيد منه أكثر من مليون و127 ألف موظف. وأكد، خلال ندوة صحافية أعقبت المجلس الحكومي، أن الشطر الثاني من الزيادة في الأجور سيتم صرفه مع نهاية شهر يوليوز الجاري، مما سيرفع متوسط الأجور في الوظيفة العمومية إلى 10.600 درهم، بينما سيرتفع الحد الأدنى للأجور إلى 4.500 درهم.
وفي الجانب الاقتصادي، تحدث المسؤول الحكومي عن مؤشرات إيجابية سجلها الاقتصاد الوطني خلال السنة الجارية، من أبرزها تحقيق نسبة نمو تصل إلى 4,3%، وانخفاض العجز المالي إلى 3,5%، على أن يصل إلى 3% في السنة المقبلة، بالإضافة إلى مواصلة تقليص الدين العمومي من 68% سنة 2024 إلى 64% في نهاية السنة الجارية، وهو ما اعتبره دليلاً على تحكم الحكومة في التوازنات الماكرو-اقتصادية.
وفي ما يخص علاقة الحكومة بالمؤسسة التشريعية، أوضح بايتاس أن الحكومة الحالية أظهرت تفاعلاً غير مسبوق مع الأسئلة البرلمانية، حيث تم تسجيل 8.250 سؤالاً كتابياً، مقابل 7.239 سؤالاً خلال الولاية الحكومية السابقة. وقد أجابت الحكومة الحالية عن 5.814 سؤالاً، أي أكثر بـ2.000 جواب من الحكومة السابقة، التي لم تجب سوى عن 3.715 سؤالاً. وبلغت نسبة التفاعل، حسب بايتاس، 70%، وهي نسبة وصفها بـ”المتقدمة”. كما أشار إلى أن الحكومة حرصت على احترام الضوابط الدستورية المؤطرة للعلاقة مع البرلمان، وكانت حاضرة في المبادرات الرقابية.
في المقابل، انتقد رشيد حموني، رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، أداء الحكومة بشدة، مؤكداً أن الأخيرة عجزت عن الوفاء بالتزاماتها بعد أربع سنوات من ولايتها، حيث لا تزال القدرة الشرائية لأكثر من 80% من الأسر متراجعة، في ظل استمرار الأسعار المرتفعة، رغم التحسن الطفيف في نسبة التضخم. وذهب حموني إلى القول إن أقل من 2% فقط من الأسر المغربية قادرة على الادخار.
وسجل النائب البرلماني أن الدعم الحكومي، سواء لأرباب النقل أو مستوردي المواشي، لم يكن له أثر فعلي على المواطنين، بل استفادت منه فئات معينة، مشيراً إلى أن الحكومة أنفقت 8,6 مليارات درهم على دعم قطاع النقل، و13 مليار درهم على استيراد المواشي حتى أكتوبر 2024، دون أن ينعكس ذلك بشكل مباشر على الأسعار أو القدرة الشرائية.
وعلى مستوى محاربة الفساد، اعتبر حموني أن المغرب تراجع في المؤشرات المتعلقة بإدراك ومكافحة الفساد خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن استمرار مظاهر الريع والاحتكار وتضارب المصالح، فضلاً عن سحب الحكومة لمجموعة من مشاريع القوانين ذات الصلة، من بينها مشروع قانون الإثراء غير المشروع، يُضعف مصداقية جهود محاربة الفساد، الذي يكلف المغرب حوالي 50 مليار درهم سنوياً.
وانتقد حموني بشدة أداء الحكومة في قطاعي التعليم والصحة، متهماً إياها بتكريس الفوارق من خلال مدارس الريادة، وفشلها في إصلاح المناهج والبرامج التعليمية، إلى جانب تعثر ورش التغطية الصحية، الذي ما يزال يترك 8.5 ملايين مغربي خارج نظام التغطية. كما أشار إلى أن المستشفى العمومي لا يزال مهمشاً، في ظل توجيه أغلب نفقات التغطية نحو القطاع الصحي الخاص، الذي يستفيد من نحو 80% من المبالغ المسترجعة من صناديق الحماية الاجتماعية، مع استمرار ارتفاع أسعار الأدوية، والاعتماد الكبير على استيرادها.
أما على المستوى التشريعي، فقد صوت فريق التقدم والاشتراكية ضد مجموعة من القوانين التي اعتبرها تراجعية، من بينها قانون الإضراب، وقانون المجلس الوطني للصحافة، فضلاً عن قانوني المسطرة الجنائية والمسطرة المدنية، مشيراً إلى أن النصوص المذكورة تتضمن قيوداً على الحقوق والحريات، ولا تعكس تفاعلاً إيجابياً مع التعديلات المقترحة، خصوصاً ما يتعلق بحقوق المتقاضين، ودور المجتمع المدني، وضمانات المحاكمة العادلة.
بين خطاب حكومي يصف إنجازات هيكلية ويستعرض مؤشرات إيجابية، ورؤية برلمانية معارضة تنتقد الأداء وترى أن واقع المواطنين لم يتحسن، يتواصل الجدل حول حصيلة حكومة أخنوش، بين من يرى فيها إصلاحاً حقيقياً، ومن يعتبرها تراجعية على مستويات متعددة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.