بنك المغرب يرصد ارتفاع المعاملات التشاركية في العقار و الصفقات بـ 382,8 مليون درهم
شهد القطاع البنكي المغربي خلال سنة 2024 تطورات ملحوظة شملت مختلف المؤشرات البنكية والمالية، وسط سياق دولي يتسم بعدم اليقين وتوالي سنوات الجفاف، حيث سجلت التمويلات البنكية، لاسيما التشاركية منها، قفزات نوعية في قيمتها، كما عرفت البطاقات البنكية توسعاً لافتاً، رغم استمرار هيمنة التعاملات النقدية.
فقد كشف بنك المغرب في تقريره السنوي حول الإشراف البنكي أن التمويلات التشاركية الممنوحة من قبل الأبناك والنوافذ التشاركية بلغت ما مجموعه 33,8 مليار درهم سنة 2024، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 19,9 في المائة مقارنة مع السنة السابقة. وتمثل هذه التمويلات ما نسبته 86,9 في المائة من إجمالي التمويلات، مقابل 86,4 في المائة سنة 2023، ما يعكس استقراراً في الوزن النسبي لهذا النوع من التمويل داخل البنية العامة للتمويلات.
وتوضح معطيات التقرير أن الحصة الأكبر من هذه التمويلات كانت موجهة للقطاع العقاري، بنسبة بلغت 78,7 في المائة، تليها تمويلات التجهيز بـ15,4 في المائة، ثم تمويلات الاستهلاك والخزينة بنسبة 5,9 في المائة. أما من حيث أنواع التمويلات، فتتوزع التمويلات التشاركية ما بين “المرابحة” بنسبة 99 في المائة و”السلم” بنسبة 1 في المائة، حيث بلغ إجمالي رصيد تمويلات المرابحة وحده نحو 33,6 مليار درهم، بزيادة بلغت 5,6 مليار درهم خلال سنة واحدة. ومن جهة أخرى، ارتفع صافي الأصول المحصل من صفقات المرابحة إلى 382,8 مليون درهم، مقابل 301,4 مليون درهم سنة 2023، فيما صعد رصيد تمويلات “السلم” إلى 254,5 مليون درهم. وتؤكد هذه المؤشرات أن الأبناك التشاركية بدأت تحقق نوعاً من التوازن المالي بعد سنوات من النمو المتدرج.
وفي سياق موازٍ، أفاد بنك المغرب أن عدد البطاقات البنكية المتداولة بلغ خلال سنة 2024 ما مجموعه 22,6 مليون بطاقة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 12 في المائة مقارنة بالسنة السابقة. غير أن استعمال هذه البطاقات لا يزال موجهاً في الغالب لعمليات السحب النقدي، التي مثلت 86 في المائة من مجموع العمليات البنكية، مقابل 88 في المائة سنة 2023، ما يكشف استمرار هيمنة الأداء النقدي اليومي، رغم الجهود المبذولة لتشجيع الأداء الإلكتروني وتطوير البنية التحتية الرقمية.
وفي هذا الصدد، واصل بنك المغرب تنفيذ إصلاحات هيكلية تستهدف تنشيط منظومة الأداء الرقمي وتقليص الاعتماد على النقد، خاصة في المناطق القروية. ومن أبرز هذه المبادرات، إصلاح الإطار التنظيمي لمؤسسات وخدمات الأداء، وفتح السوق أمام مؤسسات الأداء في إطار القانون البنكي لسنة 2014، وتوحيد معايير الاعتماد والمراقبة، والفصل بين الأنشطة التنافسية وتلك ذات الطابع العام. كما تم إطلاق خدمة الأداء عبر الهاتف المحمول “M-Wallet” سنة 2018، ضمن استراتيجية متكاملة لتعزيز الشمول المالي وتشجيع ثقافة الأداء الرقمي.
وعلى مستوى المؤشرات المالية العامة، سجل الاقتصاد الوطني نمواً بنسبة 3,8 في المائة سنة 2024، مع تراجع معدل التضخم إلى 0,9 في المائة. وارتفع حجم الائتمان البنكي بنسبة 4,6 في المائة، فيما ارتفعت الودائع المجمعة لدى الزبناء بواقع 9,2 في المائة. بالمقابل، استقرت نسبة الديون معلقة الأداء عند 8,4 في المائة على أساس فردي، و9 في المائة على أساس مجمع، ما يعكس مستويات شبه مستقرة مقارنة مع سنة 2023. وفي ضوء هذه المعطيات، شرع بنك المغرب في تيسير سياسته النقدية من خلال خفض سعر الفائدة الرئيسي مرتين في يونيو ودجنبر، بواقع 50 نقطة أساس ليستقر عند 2,50 في المائة.
وقد سجلت البنوك التقليدية نمواً في نتائجها الإجمالية بنسبة 24,1 في المائة، مما عزز من متانة القطاع وملاءته المالية. وفي السياق ذاته، أشار بنك المغرب إلى أن متوسط معدل الملاءة في القطاع بلغ 16,2 في المائة، ومعدل أموال ذاتية من الفئة الأولى قدره 13,5 في المائة، وهي نسب تفوق الحدود الدنيا التنظيمية. كما تم الحفاظ على معدل سيولة مريح على المدى القصير.
وفي إطار مواكبة التحولات المناخية والرقمية، عمل بنك المغرب على تعزيز أدواته الرقابية، حيث أصدر تعليمتين تنظميتين جديدتين موجهتين للمؤسسات البنكية بشأن تدبير المخاطر المناخية، وساهم في بلورة استراتيجية وطنية للتمويل المناخي في أفق 2030. كما منح تراخيص لثلاث شركات للتمويل التعاوني، تشمل فئة “التبرع”، ورفع من درجة التنسيق مع المديرية العامة لأمن نظم المعلومات لتعزيز الأمن السيبراني في القطاع البنكي.
من جهة أخرى، شهدت سنة 2024 استكمال إصلاحات تشريعية وتنظيمية هامة، تروم إعادة هيكلة آليات معالجة صعوبات مؤسسات الائتمان ومراجعة أدوات منح السيولة الطارئة، مع الانتهاء من مشروع قانون لإحداث سوق ثانوي للقروض معلقة الأداء. وفي مجال النزاهة المالية، ساهم بنك المغرب في إعداد مشروع قانون خاص بالأصول المشفرة لتأمين توافق المملكة مع المتطلبات الدولية، كما عزز مراقبة التزام مؤسسات الائتمان بمعايير حماية المستهلك، خاصة لفائدة ذوي الإعاقة، وتكثيف جهود التوعية بمخاطر الاحتيال المالي في ظل تزايد الإقبال على الخدمات البنكية الرقمية.