وزير الداخلية ينتزع الإشراف على الانتخابات من رئيس الحكومة

0

أثار ترأس الداخلية للقاء المشاورات مع الأحزاب تحضيرا للانتخابات المقبلة، مجموعة من الأسئلة بعدما كان العرف السياسي يجمع رئيس الحكومة بالأحزاب للتشاور حول الانتخابات، قبل أن تدشن الداخلية اليوم مرحلة جديدة في التشاور مع الأحزاب و سحب البساط المشاورات من رئاسة الحكومة، كما كان عليه الحال في حكومتي بنكيران و العثماني.
وجاء اللقاء في إطار التحضير المبكر للانتخابات التشريعية المقبلة المزمع تنظيمها سنة 2026، احتضنت العاصمة الرباط اجتماعين متتاليين عقدهما وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت مع قادة الأحزاب السياسية الوطنية، وذلك تفعيلاً للتوجيهات السامية التي تضمنها خطاب العرش الأخير الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس يوم 29 يوليوز الماضي، بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لاعتلائه العرش.
ووفق بلاغ لوزارة الداخلية، فقد انصبت أشغال اللقاءين على مناقشة الجوانب العامة المؤطرة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، في سياق يتسم بروح المسؤولية والانخراط الجماعي في تقوية النموذج الديمقراطي المغربي، والحرص على احترام الآجال الدستورية والقانونية لتنظيم الانتخابات. وقد أشادت مختلف التشكيلات السياسية بالقرار الملكي السامي القاضي ببدء التحضير للانتخابات في إطار تشاوري موسع، يعكس الثقة الملكية في الأحزاب، ويكرس منهجية التدبير التشاركي للمواعيد الوطنية الكبرى.
وخلال اللقاءين، عرض وزير الداخلية رؤية الدولة للتحضير للانتخابات المقبلة، مؤكدًا أن المغرب في حاجة إلى مؤسسات تحظى بشرعية قوية، مبنية على الإرادة الشعبية الحرة، وتحظى بثقة المواطنين واحترامهم. وشدد لفتيت على ضرورة مواجهة العزوف الانتخابي عبر إجراءات عملية من بينها رفع نسبة المشاركة، وتشجيع النخب والكفاءات على خوض غمار الاستحقاقات، بالإضافة إلى تحصين المسلسل الانتخابي من الممارسات المسيئة للعملية الديمقراطية.
وأوضح الوزير أن تخليق الحياة السياسية لا يمكن أن يكون إلا نتاجًا لجهد جماعي تتحمل فيه الأحزاب مسؤوليتها، خصوصًا من حيث انتقاء المرشحين وتزكية الكفاءات الجديرة بتمثيل المواطنين. كما التزم باتخاذ الإجراءات الضرورية لرصد ومواجهة أي تجاوزات قد تخلّ بمصداقية الاقتراع، وضمان أن تجري الانتخابات تحت مراقبة قضائية تامة، وفي ظل احترام تام لحرية التعبير عن الإرادة الشعبية.
ومن جانبه، كشف إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في اجتماع استثنائي لأمانة حزبه، عن بعض مضامين تدخلات وزير الداخلية خلال اللقاء، مشيرًا إلى أن الوزارة عبّرت بوضوح عن رغبتها في إصلاح وتحيين مجموعة من الآليات المرتبطة بالمسار الانتخابي. ودعت الأحزاب إلى تقديم مذكرات مفصلة، في أجل أقصاه نهاية شهر غشت الجاري، تتضمن مقترحاتها بشأن مراجعة اللوائح الانتخابية، وآليات تخليق العملية، وتحديد السبل الكفيلة بتحفيز المشاركة الشعبية الواسعة، إلى جانب آليات تطوير التواصل مع المواطنين. كما يُنتظر أن تشمل المقترحات تعديل القانون التنظيمي للانتخابات، ومراجعة منظومة التمويل العمومي للأحزاب، بما يساهم في عقلنة المشهد السياسي.
ولم تغب قضايا جوهرية أخرى عن الاجتماع، حيث طالب عدد من القيادات الحزبية بضرورة التزام وزارة الداخلية بالحياد التام، خصوصًا على المستوى الترابي، مؤكدين على أهمية أن تكون السلطات المحلية على نفس المسافة من جميع الأطراف. كما شدد المتدخلون على أن شفافية العملية الانتخابية تبقى ركيزة أساسية لبناء مؤسسات قوية، مشيرين إلى الحاجة الملحة لتجاوز الممارسات التي أساءت في السابق لصورة البلاد، وخاصة ما يتم تداوله من شبهات حول استعمال المال السياسي.
وفي ختام اللقاء، تم الاتفاق على إطلاق مسلسل تشاوري جديد، ينطلق من التوصيات التي ستقدمها الأحزاب في نهاية غشت، ويستمر خلال شهر شتنبر المقبل، ليُفضي إلى بلورة إصلاحات تشريعية وتنظيمية تُعرض على البرلمان خلال الدورة الخريفية المقبلة، بهدف إخراج النصوص المؤطرة للعملية الانتخابية قبل نهاية السنة الجارية، كما تنص على ذلك التعليمات الملكية. ودعا الأزمي، في السياق ذاته، إلى إطلاق دورة نقاش سياسي حقيقية عبر الإعلام العمومي، تواكب النقاشات الدائرة حول العملية الانتخابية وتمنح المواطنين فرصة للاطلاع والمشاركة في التفاعل مع المقترحات والتوجهات المطروحة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.