حركة ضمير: الإعلام والصحة والمحروقات تعاني من اختلالات عميقة
وجهت حركة “ضمير” انتقادات حادة للحكومة، معتبرة أن سياساتها في عدد من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الإعلام والصحة والمحروقات، تعاني من اختلالات عميقة تتطلب مراجعة جذرية وشاملة. وقد عبرت الحركة عن قلقها الشديد إزاء التوجهات التشريعية والتنفيذية التي وصفتها بالمقلقة، خصوصاً في ما يتعلق بالإطار القانوني الجديد المنظم للمجلس الوطني للصحافة.
و اتبرت الحركة أن هذا الإطار القانوني الجديد يمثل نكسة حقيقية للمكتسبات التي تحققت في مجال حرية الصحافة، حيث يقوض استقلالية المهنة ويضرب في الصميم آليات التنظيم الذاتي التي تُعد من ركائز الصحافة الحرة والديمقراطية. وذهبت “ضمير” إلى حد التحذير من انزلاقات محتملة في المجال الإعلامي، داعية إلى مراجعة شاملة للسياسات العمومية، خاصة في ما يتعلق بالإعلام السمعي البصري العمومي، الذي بات يخضع – بحسب تعبيرها – لمنطق تجاري وتكنوقراطي بعيد عن الدور التعددي والتوعوي للإعلام العمومي في أي ديمقراطية حديثة، أما على مستوى قطاع الصحة، فقد أعربت الحركة عن أسفها لما وصفته بمقاربة ضيقة لرئيس الحكومة، متهمة إياه بتجاهل الاختلالات الواقعية على الأرض. وطالبت الحركة الحكومة بتصحيح سياستها بشكل فوري، مستعرضة اختلالات كبيرة، من بينها إقصاء ملايين المواطنين من نظام “أمو تضامن”، ونقص حاد في الموارد البشرية، ما يؤثر سلبا على جودة الخدمات الصحية في البلاد.
وفي ما يخص ملف المحروقات، لم تخف الحركة قلقها من استمرار ارتفاع الأسعار، مشيرة إلى الأثر البالغ لذلك على القدرة الشرائية للمواطنين وتنافسية المقاولات. ودعت إلى سحب المحروقات من قائمة المواد المحررة الأسعار، موجهة انتقادات لاذعة إلى مجلس المنافسة الذي اتهمته بـ”خلط واضح بين المال والسلطة”، معتبرة أن الغرامة التصالحية المفروضة على الفاعلين غير كافية، كما أن تقارير المجلس تبقى إنشائية ولا تعكس الحقيقة الملموسة المتعلقة بالارتفاع الفاحش في هوامش الأرباح. وانتقدت “ضمير” تلاعب المجلس بالأرقام، خصوصاً عبر التركيز على الهوامش الصافية وتجنب المقارنة بين ما قبل وما بعد تحرير الأسعار، في تجاهل تام لمساءلة الفاعلين عما إذا كانت خروقاتهم لا تزال قائمة.
على صعيد آخر، عبّرت حركة “ضمير” عن مخاوف جدية بشأن هشاشة الأمن السيبراني في المغرب، في أعقاب التسريبات التي طالت وثائق رسمية إثر هجمات سيبرانية. ودعت الحركة المؤسسات المختصة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، إلى فتح تحقيق عاجل في القضايا التي أثارتها الصحافة الوطنية، خاصة تلك التي تطال مسؤولين ووزراء حاليين.
ورغم هذا السياق المحلي المثقل بالتحديات، نوهت الحركة بالمكاسب الدبلوماسية التي حققتها المملكة مؤخراً، معتبرة أنها ثمرة للرؤية الملكية الحكيمة ولجهود مؤسسات الدولة. وأشادت الحركة بالمواقف الدولية الداعمة لمقترح الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، خصوصاً من طرف المملكة المتحدة، كينيا، غانا، البرتغال، إضافة إلى التحول الملحوظ في موقف أحد أبرز الأحزاب في جنوب إفريقيا. كما دعت إلى تعزيز الجهود الدبلوماسية مع الدولتين الدائمتي العضوية في مجلس الأمن اللتين لم تعترفا بعد بمغربية الصحراء، بالتوازي مع تسريع تنزيل الجهوية المتقدمة لدعم البناء الديمقراطي ودولة القانون.
وفي سياق الذكرى السادسة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش، لم تفوّت الحركة الفرصة للتعبير عن اعتزازها بالتحولات الإيجابية التي شهدتها المملكة خلال العهد الجديد، مؤكدة أن تحقيق الطموح الجماعي لبناء مغرب حديث لا يمكن أن يتم إلا بإعادة بناء الثقة في المؤسسات، ورفع جودة العمل العمومي، وتكريس الحكامة الجيدة.
وشددت على أن انخراط المواطنين في المشروع الوطني رهين بتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وضمان الكرامة للمواطنين في العالم القروي، وتحسين آثار السياسات العمومية على حياتهم اليومية، والاستماع الحقيقي لمطالبهم. كما رحبت الحركة بالتوجيهات الملكية الأخيرة الواردة في خطاب العرش، خاصة فيما يتعلق بتكريس العدالة المجالية والتنمية المتكاملة، وضمان الحقوق الدستورية في مجالات حيوية مثل الماء والغذاء والصحة والسكن.
و أكدت “ضمير” أن التوجيهات الملكية الأخيرة ستشكل أرضية مناسبة لإعداد الإطار القانوني المؤطر للانتخابات التشريعية المقبلة، داعية إلى فتح نقاش تشاركي واسع مع الفاعلين السياسيين لإعداد منظومة انتخابية فعالة ومواكبة لطموحات المرحلة. وجددت التزامها بالمساهمة الفعالة في بناء نموذج سياسي جديد يحترم ثوابت الدستور ويحدث تحولا حقيقيا في المشهد الحزبي والمؤسساتي المغربي.