اصوات جمعوية وحقوقية وسياسية… تطالب المجلس الجماعي بمراكش اتخاذ قرارات تنهي التفاوت المجالي…

0

عبد الرحيم عاشر مجلة نادي الصحافة
مباشرة بعد الخطاب الملكي الاخير لعيد العرش تعالت اصوات فعاليات سياسية وحقوقية وجمعوية تنحدر من مقاطعات مراكشية ذات الطابع الهش والمهمش في الضغط على المجلس الجماعي محاولين دفعه إلى اتخاذ قرارات ملموسة تنهي حالة التفاوت المجالي الصارخ بين مختلف أحياء ومقاطعات مدينة سبعة رجال..

هذه التحركات التي انطلقت عبر شبكات مواقع التواصل الاجتماعي،وإعادة بعض الجرائد الإلكترونية المحلية والوطنية، بدأت تأخذ طابعًا منظمًا، بعدما توالت الشكاوى من غياب مشاريع مهيكلة داخل مناطق واسعة من المدينة، على رأسها أحياء مقاطعة المنارة وسيدي يوسف بنعلي، والتي تعاني من اختلالات مزمنة في البنيات والخدمات.

مصادر متطابقة أفادت في تصريحاتها للجريدة بأن عمدة مراكش التي توارت عن الانظار ولا تحضر لدورات المجلس لا في مناسبات استثنائية،ملزمة دستوريا في ظل الخطاب الملكي السامي الاخير،تكثيف الحضور وعقد اجتماعات ماراطونيةللمكتب المسير للجماعة ،لوضع برامج تنمية وتسريع المشاريع النبرمجة على مستوى المقاطعات المذكورة،وبرمجة وإدراج نقاط المشاريع في جدول أعمال دورة أكتوبر 2025 المخصصة للميزانية.
وطالبت هذه الفعاليات بضرورة إدراج هذه الإشكاليات في جدول أعمال دورة أكتوبر المقبلة، لا سيما وأنها ستخصص لمناقشة الميزانية السنوية التي يُعوَّل عليها لتصحيح المسارات التنموية داخل المدينة.
هذه النداءات جاءت في سياق تفاعلي مع الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، اتخذ طابعًا استراتيجيًا في مخرجاته، مما يتطلب من العمدة إعادة ترتيب الأولويات على ضوء مضامين الخطاب الملكي الذي شدد على ضرورة النجاعة في التدبير، ومكافحة أشكال الريع والتمييز المجالي علما أن اللحظة تفرض القطع مع المقاربات التقليدية واعتماد رؤية شمولية مندمجة تنبني على مبادئ الإنصاف والتوزيع العادل للموارد، والتفاعل السريع مع الانتظارات الملحة للمواطنين.
كما ان أهمية تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الحيوية، خصوصًا تلك المرتبطة بخدمات القرب كالنظافة، وتدبير المساحات الخضراء، وتأهيل الموارد المائية، يمثل حجر الزاوية في تحويل مراكش إلى مدينة قابلة للعيش، وذات جاذبية واستدامة.
كما طالبت الفعاليات المذكورة،بتكليف مجهودات الجماعة في إطلاق حملات “صيفية نظيفة”، بالتنسيق مع الساكنة والمجتمع المدني، وفتح الباب أمام تجربة جديدة من التفاعل بين الفاعلين المحليين والمؤسسات العمومية.
وحمل شركة “مراكش للبيئة”، إلى تفعيل وبرمجة مشاريع ترتبط بتثمين الموارد المائية، من خلال إنشاء محطات لمعالجة المياه العادمة، وتأهيل العيون الطبيعية، واعتماد تقنيات الري الذكي بالمياه غير الصالحة للشرب.
ومن شان هذه الخطوات، أن تعطي نتائج ايجابية على مستوى التصدي لمخاطر الإجهاد المائي، وتحسين جودة الفضاءات الخضراء، ومواكبة التغيرات المناخية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على بيئة المدينة.
فضلاعن ترسيخ ثقافة التدبير الرشيد والاستثمار في البنية البيئية كخيار استراتيجي، مؤكدين أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون ضمان عدالة ترابية تنعكس على جميع أحياء المدينة، وليس فقط المناطق التي تحظى بتغطية إعلامية أو اهتمام خاص.
كما شددوا على ضرورة مراجعة معايير توزيع المشاريع، وربطها بمؤشرات واقعية تعكس حجم الحاجيات، والكثافة السكانية، ومؤشرات الهشاشة الاجتماعية.

وعلى الرغم من النبرة التوافقية التي تطلقها بين الحين والاخر العمدة على صفحات الموقع الرسمي للجماعة وحسابها علىالفيسبوك، إلا أن الاحتقان لا يزال سيد الموقف داخل أروقة بعض المقاطعات وداخل ساكنتها، التي ترى في برمجة المشاريع الحالية استمرارًا لنهج التمييز المجالي.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من المنتخبين عن استغرابهم من استمرار ضخ الاستثمارات في مناطق محدودة، في وقت تغرق فيه مقاطعاتهم في مشاكل بنيوية، كضعف شبكات التطهير، وغياب الفضاءات الثقافية والرياضية، وانتشار البناء العشوائي.
وتتقاطع هذه الانتقادات مع مواقف صريحة لعدد من الفاعلين الجمعويين، الذين عبروا عن خيبة أملهم من بطء تفعيل المخططات التنموية، واستمرار تجاهل الأحياء الهامشية، التي ما تزال تعاني من انعدام المرافق الأساسية، وسوء الخدمات العمومية، وغياب برامج الإدماج السوسيو-اقتصادي. واعتبر هؤلاء أن أحياء المحاميد، سوكوما،المسيرات،ودوارالعسكر،الحي المحمدي الشمالي والجنوبي ودوارالظلام،عين ايطي،دوارايزيكي،فضلا عن الأحياء القديمة داخل اسوار المدينة العتيقة، لا تزال خارج حسابات التنمية، رغم أنها تمثل خزانًا بشريًا ضخمًا، وتتوفر على إمكانيات تؤهلها للانخراط في الدينامية العامة للمدينة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية.
وفي ظل هذا الوضع، دعت فعاليات محلية إلى تنظيم مناظرة حضرية مفتوحة، بمشاركة الفاعلين السياسيين والمدنيين والخبراء، لبلورة رؤية ترابية جديدة تأخذ بعين الاعتبار ضرورة رفع التهميش، وتحقيق عدالة مجالية حقيقية، بدل الاستمرار في معالجات سطحية لا تلامس عمق الأزمة.
كما طالبوا بإحداث آلية لتتبع تنفيذ المشاريع، وربط المسؤولية بالمحاسبة،
وتُعد هذه التفاعلات مؤشرًا على تصاعد الوعي المحلي بأهمية التوزيع المنصف للموارد، وتكريس مبدأ العدالة المجالية باعتباره المدخل الأساسي لتحقيق التنمية الحضرية المستدامة.لاسيما فيما يخص المشاريع التنموية الكبرى،
كتأهيل الأسواق والمساحات العامة، وتوسيع شبكة الطرق وتجديد الحافلات،
كل هذه الانتظارات المشروعة التي عبرعنها فاعلون ونشطاء مراكشيون،ستكون محكًا حاسمًا لتحديد المسار التنموي للمدينة، واختبار مدى قدرة المجلس الجماعي على التجاوب مع التعليمات الواردة في الخطاب الملكي الاخير بمناسبة عيد العرش،وبالتالي مع المطالب المتزايدة للمنتخبين والمجتمع المدني، في سبيل تحقيق تنمية متوازنة وشاملة تعيد الثقة للمواطن في العمل الجماعي، وتمنح مدينة مراكش ما تستحقه كعاصمةسياحية للمملكة المغربية،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.