تقرير العدالة العالمية: المغرب 135 عالميا في مكافحة التغير المناخي و75 في مكافحة الفقر

0

احتل المغرب مراتب متأخرة في مجالات حيوية أخرى، مثل مكافحة التغير المناخي حيث حل في المرتبة 135، وحماية النساء والأطفال حيث جاء في المركز 121، إلى جانب المرتبة 75 في مكافحة الفقر، وفق تقرير صادر عن معهد الدراسات المتقدمة في العلوم الاجتماعية بجامعة فودان في شنغهاي يوم 3 شتنبر 2025 وهو ما يعكس هشاشة الوضع الاجتماعي وضرورة إعادة ترتيب أولويات السياسات العمومية. التقرير شدد على أن العدالة العالمية ليست شأنا ماليا أو عسكريا فقط، بل هي منظومة شاملة ترتكز على الحقوق الأساسية والخدمات العامة والالتزامات الأخلاقية، ما يضع المغرب أمام تحديات مضاعفة.
وفي خضم هذا السياق، أثارت الرسوم الجديدة التي أقرتها بعض الجامعات غضبا واسعا، حيث وجهت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن حزب فدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالا كتابيا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، تطالب فيه بتوضيحات حول ما وصفته بـ”العبث” الذي يضرب مجانية التعليم العالي. التامني أوضحت أن الوزارة تتجه إلى فرض متابعة الموظفين والأجراء لدراستهم الجامعية حصرا عبر نظام التوقيت الميسر مقابل أداء مالي، معتبرة أن الخطوة تحمل أبعادا اجتماعية واقتصادية خطيرة.
ووفق ما كشفته النائبة، فإن مجلس التدبير بجامعة ابن زهر بأكادير صادق بتاريخ 11 غشت الماضي على فرض رسوم جديدة شملت جميع الأسلاك، حيث بلغت 6000 درهم للإجازة و15 ألف درهم للماستر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، مقابل 7 آلاف درهم للإجازة و17 ألف درهم للماستر بكلية العلوم والتقنيات، إضافة إلى 10 آلاف درهم لمتابعة الدكتوراه. هذا النموذج، تضيف التامني، لم يبق معزولا، إذ إن عددا من الجامعات الأخرى سارت على نفس النهج، بل إن بعضها سبقت إلى فرض رسوم في السنوات الماضية، مثل جامعة محمد الخامس بالرباط.
المعارضون يرون أن هذه الخطوة تهدد بإقصاء فئات واسعة من متابعة دراستها الجامعية بسبب العجز عن تحمل التكاليف، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العديد من الموظفين والأجراء. ويعتبرون أن فرض هذه الرسوم يشكل تكريسا لمنطق المتاجرة في التعليم العالي وضربا لمبدأ تكافؤ الفرص الذي يفترض أن يشكل قاعدة أساسية لأي منظومة تعليمية عادلة. الأصوات الرافضة أكدت أيضا أن التعليم العالي ظل تاريخيا أحد آخر المجالات التي حافظت على طابعه العمومي المجاني في المغرب، وأن المساس بهذه المجانية هو بمثابة سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام خطوات أكثر جرأة في المستقبل.
الجدل القائم حول مجانية التعليم العالي لا ينفصل عن أزمة أعمق يعيشها القطاع، كما تؤكده الأرقام الدولية الأخيرة التي وضعت المغرب في مراتب متأخرة. وبينما تبذل البلاد جهودا على أصعدة أخرى، مثل حفظ السلام العالمي أو تقديم مساعدات إنسانية، فإن استمرار التراجع في التعليم والصحة ومجالات العدالة الاجتماعية يطرح أكثر من سؤال حول النموذج التنموي المعتمد، ومدى قدرته على الاستجابة لتطلعات المواطنين، خصوصا الشباب الذين يمثلون العمود الفقري لأي نهضة مجتمعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.