برلمان: نحو 195 ألف متسول ينتشرون في مختلف ربوع البلاد

0

وصل ملف التشرد والتسول إلى قبة البرلمان، في ظل تصاعد النقاش حول اتساع هذه الظاهرة وتحولها إلى معضلة اجتماعية وصحية وأمنية تُحرج صورة المدن المغربية وتطرح أسئلة عميقة حول فعالية السياسات العمومية.
و نبهت المعارضة الى ان المشاهد اليومية لنساء يحملن أطفالاً، وكبار سن يفترشون الأرض، وأشخاص في وضعية إعاقة يستجدون المارة عند إشارات المرور أو أبواب المساجد، لم تعد استثناءً، بل باتت قاعدة في كبريات المدن مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش وفاس. الأطفال بدورهم يشكلون واجهة مأساوية للواقع، حيث يُقدّر عدد “أطفال الشوارع” بمئات الآلاف، في وقت يعيش الآلاف منهم بلا مأوى، يعانون من انقطاع عن الدراسة وغياب الرعاية الصحية والاجتماعية.
و تكشف الأرقام المتداولة حجم الأزمة بنحو 195 ألف متسول ينتشرون في مختلف ربوع البلاد، فيما سُجل وجود آلاف المشردين، بينهم مئات الأطفال، يتركزون بالأساس في المراكز الحضرية الكبرى. كما أن تقديرات سابقة أشارت إلى أن الدار البيضاء وحدها تحتضن أكثر من سبعة آلاف طفل مشرد، بينما يعيش الآلاف غيرهم في مدن أخرى كفاس ومراكش وطنجة.

ورغم الجهود التي تبذلها السلطات والجمعيات، مثل حملات الإيواء الظرفية أو توزيع المساعدات الغذائية، فإن هذه التدخلات تبقى محدودة في الزمن والمكان. إذ سرعان ما يعود المشردون والمتسولون إلى الشارع بسبب غياب بدائل واقعية تتيح لهم الاندماج الاجتماعي والاقتصادي بشكل مستدام.

و يضع هذا الوضع البرامج الاجتماعية القائمة على المحك، ويبرز الحاجة إلى مقاربة شاملة ومندمجة تجمع بين الدعم الوقائي للأسر الهشة، والمتابعة الصحية والنفسية لذوي الإعاقة أو الأمراض العقلية، والتأهيل المهني لفتح آفاق الشغل أمام الفئات التي دفعتها الظروف إلى الشارع.

و على في البرلمان، صوت المطالبة بوضع خطة وطنية واضحة المعالم، تتقاطع فيها جهود وزارات الداخلية والتضامن والصحة والتعليم والتشغيل، وتُمنح للجماعات الترابية والجمعيات ذات الخبرة الميدانية أدوار أكبر. خطة توازن بين التدابير الاستباقية والحلول العلاجية، وتؤسس لسياسة إيواء دائمة تحفظ كرامة الإنسان وتعيد بناء الثقة في الفعل العمومي، فالملف لم يعد يتعلق فقط بمساعدة آنية لمشرد أو متسول، بل بمستقبل فئة واسعة من المواطنين تعيش على الهامش، وبصورة المجتمع أمام نفسه وأمام العالم. التحدي اليوم هو هل ستنجح السياسات العمومية في تحويل الأزمة إلى ورش إصلاحي حقيقي، أم ستبقى الظاهرة عنواناً للهشاشة المستمرة في المغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.