الأحزاب تتخوف من الترشح المستقل وتدعو لإجراءات حماية العملية الانتخابية
ارتفع في الساحة السياسية نقاشاً حاداً حول سبل تعزيز مشاركة الشباب في العملية الانتخابية، خصوصاً فيما يتعلق بالترشح للانتخابات التشريعية. فقد برزت في السنوات الأخيرة مطالب متزايدة من قبل الشباب للتمكن من الوصول إلى مواقع القرار السياسي من خلال الترشح في لوائح مستقلة، بعيداً عن قيود الانتماء الحزبي التقليدي.
في هذا السياق، يسعى التشريع إلى وضع قوانين جديدة تهدف إلى تمكين الشباب من الترشح بسهولة أكبر، وتسهيل إدماجهم في المشهد السياسي، بما يواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب. من أبرز الإجراءات المقترحة: السماح بإنشاء لوائح مستقلة للشباب، وتخفيف بعض القيود الإدارية والمالية التي كانت تشكل عائقاً أمام الترشيح، إضافة إلى تخصيص حوافز لدعم مشاركة النساء والشباب في الانتخابات التشريعية.
ويأتي هذا التوجه الجديد انسجاماً مع مطالب “جيل زد” الذي أفرز موجة احتجاجية طالبت بإحداث قنوات جديدة لمشاركة الشباب في الحياة السياسية، مما يعكس الحاجة إلى تجديد الآليات التقليدية لتشجيع المشاركة الديمقراطية. يطمح القانون الجديد إلى خلق بيئة انتخابية أكثر انفتاحاً وديناميكية، قادرة على استيعاب طموحات الشباب دون المساس بالاستقرار السياسي أو بأدوار الأحزاب التقليدية.
و رغم الإيجابيات المرتقبة من قوانين الترشح المستقل، يحذر بعض الفاعلين السياسيين من أن التوسع في هذا النمط قد يؤدي إلى تقويض دور الأحزاب السياسية التقليدية، التي تُعد الركيزة الأساسية للعملية الديمقراطية. وفي هذا الإطار، صرح عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب “العدالة والتنمية”، بأن تشجيع الترشح المستقل قد يبخس الأدوار السياسية للأحزاب، ويخلّ بالمقتضيات الدستورية المتعلقة بتقوية الأحزاب كرافعة أساسية للتمثيلية السياسية.
وأشار بوانو خلال الاجتماع الأسبوعي للمجموعة النيابية لـ”البيجيدي” إلى أن الحزب كان سباقاً في اقتراح عدد من الإجراءات المتعلقة بالإدماج السياسي للشباب قبل احتجاجات “جيل زد”، من بينها زيادة الدعم المالي للأحزاب التي ترشح النساء والشباب، وإعادة العمل بالدائرة الوطنية خاصة في شقها المتعلق بالشباب، مستغرباً من إلغاء هذه الآلية خلال انتخابات 2021 دون مبررات واضحة.
كما شدد رئيس المجموعة على أهمية حماية العملية الانتخابية من أي خروقات أو محاولات استغلال القانون للترشح من قبل أشخاص متابعين قضائياً، مؤكداً أن القوانين الجديدة يجب أن تضمن تكافؤ الفرص ورفع مستوى النزاهة الديمقراطية. ودعا الأحزاب السياسية إلى التفاعل الجاد مع مشاريع القوانين المتعلقة بانتخابات 2026 عندما تُحال على مجلس النواب، بما يعزز ممارسة ديمقراطية حقيقية ويضمن استقرار النظام السياسي.
إن فتح المجال للشباب للترشح في لوائح مستقلة يمثل فرصة لتجديد الدماء السياسية وإعادة إشراك المواطنين في الحياة العامة، لكنه في الوقت ذاته يستدعي توازناً دقيقاً بين تعزيز المشاركة الديمقراطية وحماية أدوار الأحزاب التقليدية، وضمان نزاهة العملية الانتخابية بما يخدم استقرار المغرب السياسي.