جمعيات تطالب الأحزاب بضمان “حرية التأسيس” وتؤكد: وصل الإيداع حق وليس ترخيصاً إدارياً

0

في خطوة ترافعية تتزامن مع الحراك السياسي والتحضيرات الجارية للانتخابات التشريعية المقبلة، وجهت مجموعة من الجمعيات والشبكات والائتلافات المدنية مذكرة ترافعية شديدة اللهجة إلى الأحزاب السياسية، تطالبها فيها بالالتزام الصريح والعلني بحماية حرية تأسيس الجمعيات، وتضمين هذا الحق في برامجها الانتخابية كالتزام سياسي وقانوني قابل للتتبع والقياس.

وجاء في بلاغ صحفي صادر عن الهيئات الموقعة على المذكرة، أن هذه المبادرة تأتي تفاعلاً مع النقاش العمومي حول دور المجتمع المدني في ترسيخ دولة الحق والقانون والديمقراطية التشاركية، ورغبةً في وضع حد لما وصفته بـ “الشطط الإداري” والتضييق الممارس على الحق في التأسيس وتجديد المكاتب الجمعوية.

وسجلت المذكرة الترافعية استمرار عدد من العراقيل الإدارية والميدانية التي تعوق العمل الجمعوي وتخل بالضمانات القانونية، أبرزها الامتناع عن استلام وثائق التأسيس أو التجديد وتعديل الأنظمة الأساسية، التأخر في تسليم الوصولات المؤقتة والنهائية، واشتراط إجراء أبحاث أو الحصول على موافقات مسبقة لا سند لها في المساطر القانونية، إضافة إلى اشتراط وثائق وإجراءات إضافية غير منصوص عليها في النصوص الجارية.

وأكدت الهيئات المدنية أن هذه الممارسات تؤدي عملياً إلى تحويل “نظام التصريح” المكفول قانوناً لتأسيس الجمعيات إلى ما يشبه “الترخيص الإداري المسبق”، وهو ما يمس جوهر الحق الدستوري ويضرب قواعد الأمن القانوني والمرفق العمومي في مقتل.

ونبه البلاغ إلى أن امتناع الإدارة عن تسليم الوصولات القانونية أو تحيين وضعية الجمعيات ينعكس سلباً على قدرة الفعل المدني وتأطير المواطنين؛ إذ يعقد عملية فتح الحسابات البنكية أو تحيينها، ويمنع توقيع اتفاقيات الشراكة والوصول إلى التمويل العمومي، فضلاً عن إثبات الصفة القانونية لممثلي الجمعيات أمام المؤسسات.

وشدد الموقوعون على أن صيانة الحرية الجمعوية لا تهم الفاعلين المدنيين وحدهم، بل تتصل بجودة الإدارة وسمعتها، ومدى احترام المرفق العمومي للقانون، ودعم الشفافية والمشاركة المواطنة. كما أكدت الجمعيات التزامها التام بمبادئ الحكامة والمساءلة والشفافية، مقابل مطالبتها للإدارة بالتقيد الصارم بالأحكام القانونية والمساطر الزمنية.

ودعت المذكرة الأحزاب السياسية المشاركة في الاستحقاقات التشريعية إلى تبني التزامات عمليّة ومطالب واضحة ضمن برامجها الحكومية والنيابية، تتلخص في النقاط التالية:

ــ ضمان تسليم الوصل المؤقت المختوم فور إيداع الملف المستوفي للوثائق، وفصل هذه العملية عن أي أبحاث ميدانية أو موافقات مسبقة.

ــ إرساء آليات تحمي الجمعيات من آثار امتناع الإدارة وتضمن مسائليتها قانونياً عن تعطيل المساطر.

ــ إحداث منصة وطنية موحدة لرقمنة مساطر التأسيس والتجديد وتتبع مآل الملفات وإثبات تاريخ الإيداع.

ــ منع المطالبة بأي وثائق خارج القانون، واعتماد إشعار كتابي موحد ومعلل في حال وجود أي نقص.

ــ ملاءمة المساطر الإدارية بما يحافظ على الطبيعة التصريحية للتأسيس وينهي التعقيدات البيروقراطية.

ــ خلق آلية مستقلة للبت في شكايات الجمعيات داخل آجال قصيرة، وتوحيد الممارسة الإدارية عبر دليل مسطري ملزم وتكوين الموظفين المكلفين.

ــ نشر بيانات ومعطيات دورية حول طلبات تأسيس وتجديد الجمعيات وآجال معالجتها والشكايات المسجلة بخصوصها.

وختمت الجمعيات والشبكات والائتلافات الموقعة بلاغها بتأكيد ضرورة تحويل هذه المطالب إلى التزامات صريحة في البرامج الانتخابية للأحزاب، وتفعيل أدوارها التشريعية والرقابية مستقبلاً، صيانةً لركائز دولة الحق والقانون وحمايةً للحرية الجمعوية بالمغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.