70 طعنا انتخابيا أمام قضاة المحكمة الدستورية

0

سجلت المحكمة الدستورية ارتفاعا في عدد الطعون الانتخابية المقدمة بشأن انتخاب أعضاء البرلمان، بعدما تجاوز عدد الملفات المودعة لديها 70 طعنا، في سياق اقتراب انتهاء الأجل القانوني المخصص لإحالة المنازعات الانتخابية على القضاء الدستوري.

و بلغ عدد الطعون التي توصلت بها كتابة الضبط بالمحكمة الدستورية 71 طعنا إلى غاية منتصف نهار الثلاثاء الماضي، مع استمرار توقع إيداع ملفات جديدة من طرف مرشحين ووكلاء لوائح انتخابية في عدد من الدوائر.

ويعكس هذا العدد اتساع نطاق الاعتراضات على نتائج الاقتراع، في ظل لجوء مرشحين إلى المساطر القضائية للطعن في سلامة العمليات الانتخابية، والمطالبة بفحص الوقائع التي يقولون إنها شابت مراحل الحملة الانتخابية أو عملية التصويت، وترتيب الآثار القانونية اللازمة بشأنها.

ومن المرتقب أن يرتفع عدد الطعون المودعة مع استمرار استقبال الملفات قبل انتهاء الآجال المحددة قانونا، خصوصا أن عددا من المرشحين واللوائح الانتخابية يستعدون لاستكمال إجراءات الطعن في نتائج الدوائر التي ترشحوا فيها.

وفي هذا السياق، أشارت المصادر ذاتها إلى استعداد لائحة حزب التقدم والاشتراكية على مستوى عمالة إقليم مديونة لإيداع طعن انتخابي، وهو ما قد يرفع الحصيلة الإجمالية للملفات المعروضة على المحكمة الدستورية.

و شملت الطعون المودعة مرشحين من أحزاب سياسية مختلفة، من بينها حزب العدالة والتنمية، الذي تقدم مرشحه بدائرة الدريوش بملف يتضمن وثائق قال إنها تتعلق بوقائع وشبهات خروقات رصدها خلال الحملة الانتخابية.

ويأتي هذا التطور في وقت يسعى فيه أصحاب الطعون إلى تقديم ما يعتبرونه أدلة على الاختلالات التي طالت، بحسب ادعاءاتهم، مختلف مراحل الاستحقاق الانتخابي، سواء خلال الحملة الانتخابية أو يوم الاقتراع.

وتتضمن الملفات المعروضة على المحكمة الدستورية، وفق المعطيات المتوفرة، مجموعة من الوثائق والمستندات التي يستند إليها الطاعنون لدعم مطالبهم، من بينها محاضر ومعاينات ووثائق مكتوبة وتسجيلات فيديو، إلى جانب شهادات عدد من الناخبين.

ويلتمس أصحاب هذه الطعون من القضاء الدستوري إخضاع الأدلة المدلى بها للفحص والتدقيق، والتحقق من مدى تأثير الوقائع المثارة في سلامة العمليات الانتخابية والنتائج المعلن عنها، مع ترتيب الآثار القانونية التي يقتضيها ما قد يثبت من مخالفات.

ولا يعني تقديم الطعون، في حد ذاته، ثبوت الخروقات التي يتحدث عنها أصحابها، إذ يظل الحسم في هذه الادعاءات من اختصاص المحكمة الدستورية، التي تتولى دراسة الملفات المعروضة عليها والبت فيها وفق المقتضيات القانونية المنظمة للمنازعات الانتخابية.

ويمنح هذا المسار القضائي للمرشحين والجهات المعنية إمكانية الاعتراض على النتائج الانتخابية أمام المؤسسة المختصة، استنادا إلى الحجج والوثائق التي يرون أنها تدعم مطالبهم، بما يجعل مرحلة ما بعد الإعلان عن النتائج امتدادا للمسار الانتخابي من زاوية قانونية وقضائية.

وفي ما يتعلق بالآجال، تنص المادة 32 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية على أن الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان تقدم داخل أجل ثلاثين يوما تلي تاريخ الإعلان عن نتائج الاقتراع.

ويفرض هذا المقتضى على المرشحين والجهات المعنية احترام الأجل القانوني لإحالة منازعاتهم على المحكمة الدستورية، وفق الإجراءات المعمول بها، تحت طائلة عدم قبول الطعون المقدمة خارج المدة المحددة، بحسب القواعد القانونية المؤطرة لهذه المسطرة.

أما المادة 33 من القانون التنظيمي نفسه، فتحدد أجل البت في الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان في سنة واحدة، تحتسب ابتداء من تاريخ انقضاء أجل تقديم الطعون، مع إمكانية تجاوز هذه المدة بموجب قرار معلل، إذا استدعى ذلك حجم الملفات المعروضة على المحكمة أو طبيعتها.

ويضع ارتفاع عدد الطعون المحكمة الدستورية أمام ضرورة دراسة ملفات متعددة تتعلق بدوائر انتخابية مختلفة، مع فحص الحجج والمستندات التي يقدمها الطاعنون، وتقييم مدى استجابتها للشروط القانونية اللازمة للنظر في المنازعات الانتخابية.

وبينما تقترب آجال إيداع الطعون من نهايتها، تتجه الأنظار إلى الحصيلة النهائية للملفات التي ستتوصل بها المحكمة، وإلى القرارات التي ستصدرها بشأنها، باعتبارها الجهة المختصة بالحسم في المنازعات المرتبطة بانتخاب أعضاء البرلمان.

وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة في ضمان احترام القواعد القانونية المنظمة للاستحقاقات الانتخابية، وتمكين القضاء الدستوري من النظر في الاعتراضات المقدمة، والتحقق من مدى سلامة العمليات الانتخابية في الدوائر المعنية، وفق الأدلة والوثائق التي يتضمنها كل ملف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.