تقرير مندوبية السجون : 103 آلاف سجين بالمغرب والاكتظاظ فاق اللازم

0

دق محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ناقوس الخطر بشأن تفاقم ظاهرة الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية بالمغرب، بعدما تجاوزت نسبة الملء في بعض السجون 300 في المائة، في مؤشر على حجم الضغط الذي باتت تواجهه المنظومة السجنية، وما يطرحه من تحديات متزايدة على مستوى الإيواء والتغذية والرعاية الصحية وظروف الاعتقال.

وكشف التامك، خلال تقديم الميزانية الفرعية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أمام مجلس النواب، الأربعاء، أن عدد السجناء بالمغرب بلغ، إلى غاية متم أكتوبر الماضي، 102 ألفا و941 سجينا، مقابل 98 ألفا و692 سجينا خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، مسجلا بذلك استمرار المنحى التصاعدي للساكنة السجنية، بمعدلات نمو تصل في بعض الأحيان إلى 5 في المائة.

وأوضح المسؤول أن معدل شغل المؤسسات السجنية بلغ خلال السنة الجارية 158 في المائة، مع تسجيل تفاوتات كبيرة بين المؤسسات، إذ تجاوزت نسبة الملء في بعضها ثلاثة أضعاف طاقتها الاستيعابية، وهو وضع يعكس اتساع الهوة بين الطاقة المتاحة والعدد الفعلي للنزلاء.

واعتبر التامك أن الاكتظاظ أصبح من أبرز الإكراهات التي تحد من قدرة المندوبية على تنفيذ برامجها وتحسين ظروف الاعتقال، رغم المجهودات المبذولة خلال السنوات الماضية لتعزيز الطاقة الاستيعابية وإحداث مؤسسات سجنية جديدة وتطوير البنيات القائمة.

وحذر من أن الضغط العددي لا يقتصر تأثيره على ظروف الإيواء، بل يمتد إلى مختلف الخدمات الأساسية المقدمة للسجناء، وفي مقدمتها التغذية والرعاية الصحية، فضلا عن الضغط المتزايد على التجهيزات والبنيات التحتية والموارد البشرية، وارتفاع النفقات المرتبطة بتدبير المؤسسات السجنية.

وفي السياق ذاته، كشف التامك عن خصاص ملحوظ في الموارد البشرية، خاصة الأطر الصحية، وعلى رأسها الأطباء، في ظل صعوبة استقطابهم وضمان استمرار عملهم داخل المؤسسات السجنية، وهو ما يفرض ضغطا إضافيا على الأطقم المتوفرة ويطرح تحديات بشأن استمرارية الخدمات الصحية وجودتها.

ودعا المندوب العام إلى تعزيز انخراط وزارة الصحة في تحسين الرعاية الصحية للسجناء، معلنا أن المندوبية تقدمت بمقترح لإدراج المؤسسات السجنية ضمن الخريطة الصحية للمجموعات الصحية الترابية، بما يتيح إدماج حاجيات الساكنة السجنية في التخطيط الصحي، وتعزيز التكامل مع المستشفيات العمومية.

وبخصوص الخدمات الطبية، أفاد التامك بأن عدد التدخلات والخدمات الصحية المقدمة للسجناء بلغ، إلى متم شتنبر الماضي، حوالي 500 ألف خدمة بشكل تراكمي، من بينها أزيد من 380 ألف فحص طبي، إلى جانب برامج الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض، فضلا عن استفادة 193 سجينا من العلاج بالميثادون للحد من أضرار الإدمان.

ولم يخف المسؤول ذاته أن الخصاص في الموارد البشرية، وعدم مواكبة الاعتمادات المالية المرصودة للمندوبية للتطور المتواصل في أعداد السجناء، يشكلان عائقين أساسيين أمام تحقيق الأهداف المسطرة، داعيا إلى تطوير الموارد البشرية وتحسين ظروف اشتغال الموظفين والارتقاء بالخدمات الاجتماعية المقدمة لهم.

التأهيل وإعادة الإدماج في مواجهة ضغط الاكتظاظ

وبموازاة التحديات المرتبطة بالاكتظاظ والموارد، استعرض التامك حصيلة برامج التأهيل وإعادة الإدماج، مشيرا إلى تسجيل 9475 نزيلا بمختلف الأسلاك التعليمية، وحصول 4013 سجينا على شواهد دراسية، فيما استفاد 762 سجينا من برنامج الفرصة الثانية، الجيل الجديد، الذي جرى توسيع نطاقه ليشمل 18 مؤسسة سجنية، محققا نسبة نجاح تجاوزت 86 في المائة.

كما بلغ عدد المستفيدين من البرامج الجامعية 2495 نزيلا، فيما حصل 325 سجينا على شهادات الإجازة والماستر والدكتوراه، واستفاد 5910 سجناء من برامج محاربة الأمية، و8730 من التكوين المهني، إلى جانب 890 نزيلا في برامج حرف الصناعة التقليدية والفنون.

وفي ما يتعلق ببرنامج «مصالحة» الموجه للسجناء المدانين في قضايا التطرف والإرهاب، أفاد التامك بأن عدد المستفيدين خلال السنة الجارية بلغ 48 سجينا، ليرتفع العدد الإجمالي منذ إطلاق البرنامج إلى 480 مستفيدا، أفرج عن 359 منهم، من بينهم 234 بموجب عفو ملكي.

وعلى المستوى الأمني، أكد المندوب العام مواصلة تعزيز منظومة المراقبة والحماية والتفتيش الوقائي، وتزويد المؤسسات السجنية بتجهيزات ووسائل متطورة لتأمين محيطها ومرافقها، غير أنه أشار إلى استمرار عدد من التحديات المرتبطة بصعوبة تدبير بعض فئات السجناء، ومحاولات إدخال الممنوعات، وتسجيل مخالفات داخل المؤسسات.

وتكشف المعطيات التي قدمها التامك أمام البرلمان أن المنظومة السجنية تواجه معادلة صعبة، عنوانها الارتفاع المتواصل لعدد السجناء مقابل محدودية الطاقة الاستيعابية والموارد البشرية والمالية، وهو ما يجعل معالجة الاكتظاظ شرطا أساسيا لتحسين ظروف الاعتقال وضمان جودة الخدمات الصحية والاجتماعية، وتعزيز فرص إعادة الإدماج بعد الإفراج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.