المغرب يحبط 58 ألف محاولة للهجرة السرية

0

كشف تقرير لوزارة الداخلية عن استمرار الضغط الذي تواجهه المملكة في مجال تدبير الهجرة غير النظامية، بعدما تمكنت السلطات المغربية من إحباط 58 ألفا و153 محاولة للهجرة غير النظامية، وتفكيك 148 شبكة تنشط في تهريب المهاجرين، منذ مطلع سنة 2026، في حصيلة تعكس حجم التحديات الأمنية والإنسانية المرتبطة بتدفقات الهجرة، وتنامي نشاط الشبكات الإجرامية التي تستغل أوضاع المهاجرين ورغبتهم في الوصول إلى الضفة الأخرى من المتوسط.

وأفادت المعطيات الواردة في التقرير، الذي أعلنت عنه وزارة الداخلية الاثنين، أن التدخلات الميدانية لم تقتصر على عمليات مراقبة الحدود والتصدي لمحاولات العبور غير النظامي، بل شملت أيضا إنقاذ 8288 مهاجرا وتقديم المساعدة اللازمة لهم، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى نهاية غشت الماضي، بما يعكس تعدد أبعاد المقاربة المعتمدة في التعامل مع هذه الظاهرة، بين متطلبات حماية الحدود ومقتضيات حماية الأرواح والحقوق الإنسانية للمهاجرين.

وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى حجم العمليات التي جرى تسجيلها خلال السنة الماضية، إذ أحبطت السلطات المغربية، خلال سنة 2025، نحو 73 ألفا و740 محاولة للهجرة غير النظامية، وتمكنت من تفكيك 300 شبكة متخصصة في تهريب المهاجرين. وتكشف المقارنة بين الحصيلتين عن استمرار نشاط شبكات التهريب، رغم العمليات الأمنية المتواصلة، في وقت تظل فيه الهجرة غير النظامية من الملفات المعقدة التي تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية.

ومن المرتقب أن تشكل هذه المعطيات محور نقاش داخل إحدى اللجان البرلمانية، الخميس المقبل، في إطار دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، وفق الأجندة المعلنة لمجلس النواب، وهو ما يفتح المجال أمام مساءلة التدابير الحكومية المرتبطة بتدبير الحدود، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر، فضلا عن تقييم الإمكانيات المالية واللوجستية المرصودة لمواجهة التحولات التي تعرفها مسارات الهجرة.

وسلط تقرير وزارة الداخلية الضوء على التحولات التي يعرفها موقع المغرب داخل خريطة الهجرة الإقليمية والدولية، معتبرا أن المملكة لم تعد مجرد بلد عبور نحو أوروبا، بل أصبحت أيضا بلدا للمنشأ والاستقرار بالنسبة إلى فئات من المهاجرين، وهو ما يضاعف حجم المسؤوليات المرتبطة بتدبير هذه الظاهرة، سواء على مستوى مراقبة الحدود أو توفير الحماية والمواكبة الإنسانية.

ويرتبط هذا الوضع، بحسب التقرير، بالموقع الجغرافي للمغرب واستمرار تدفقات المهاجرين، خصوصا القادمين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، في ظل عوامل متعددة تدفع إلى الهجرة، من بينها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وعدم الاستقرار في عدد من المناطق، فضلا عن تنامي نشاط شبكات التهريب التي تعمل على استغلال هشاشة المهاجرين وتحويل تطلعاتهم إلى مصدر للربح غير المشروع.

وفي هذا السياق، حذرت الوزارة من تطور الأساليب التي تعتمدها شبكات تهريب المهاجرين، خاصة من خلال توظيف الفضاء الرقمي في عمليات الاستقطاب والتنسيق والتنظيم. ويعكس هذا التحول انتقال نشاط هذه الشبكات إلى وسائل أكثر تطورا ومرونة، بما يفرض تحديات إضافية على الأجهزة المكلفة بمكافحة الجريمة المنظمة، ويستدعي تعزيز آليات الرصد والتنسيق وتبادل المعلومات.

وفي مقابل التدخلات الأمنية، تبرز برامج العودة الطوعية باعتبارها أحد المكونات الأساسية في تدبير ملف الهجرة، إذ استفاد 4185 مهاجرا خلال السنة الجارية من هذه البرامج، التي تروم تمكين المستفيدين من العودة إلى بلدانهم الأصلية في ظروف منظمة، مع احترام كرامتهم وحقوقهم.

ومن بين هؤلاء، جرى تنظيم عودة 2140 شخصا بتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة، في إطار التعاون القائم بين السلطات المغربية والمنظمات الدولية المعنية بتدبير قضايا الهجرة، وتوفير المواكبة اللازمة للمهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم.

وتؤكد وزارة الداخلية أن المقاربة المغربية تقوم على الجمع بين التصدي لشبكات تهريب المهاجرين وحماية الأشخاص المعنيين، من خلال تعزيز التعاون مع الشركاء الأوروبيين والأفارقة والمنظمات الدولية. غير أن استمرار تسجيل عشرات الآلاف من محاولات الهجرة سنويا يطرح تحديا يتجاوز التدخلات الأمنية المباشرة، ويرتبط أيضا بضرورة معالجة الأسباب العميقة للهجرة، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وتطوير آليات الحماية والإدماج، بما يجعل تدبير هذا الملف مسؤولية مشتركة بين بلدان المنشأ والعبور والاستقبال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.