تحسين الصحة النفسية عند الصدمات

0

الكوتش الأسري عبد اللطيف سندباد

لا تجلب الحياة دائما راحة البال والسعادة، وفي كثير من الأحيان ثمة أزمات ذاتية أو كوارث طبيعية ومشاكل تتفاوت درجاتها من البسيط الى المعقد، وفي خضم هذه الصدمات التي يعاني منها الانسان في حياته، يلجأ إلى التخفيف أو الحد من هذه التحديات والضغوطات، بالتصدي لها كلينيكيا إذا كانت عضوية تمس أمراض الجسد، فيجد العلوم الطبية في هذا المجال أخذت شوطا كبيرا في التشخيصات والعلاجات الدوائية أو الجراحية أو الإشعاعية، وبالمقابل تدبير حفظ صحة الأنفس وتسكينها والمعافاة منها بالرغم من التقدم المحرز، لا زالت مصالح الأبدان متقدمة عن الصحة النفسية والطب النفسي ومجال علم النفس مما يعرض مفهوم التناغم والتكامل المنشود بينهما الى الكثير من الاعتلال خصوصا في قضايا قياس وتعديل والتنبؤ بالنشاطات السلوكية الصادرة عن الانسان.

إن تعرض الانسان الى صدمات نفسية وإصابته باضطرابات عقلية بسبب عوامل مختلفة ومتناقضة بين المعالجين والمراجعين، إذا لم تكلل علاجاته بالمساعدة الذاتية لنفسه بنفسه فإن الاجتهادات الطبيبة والفكرية والفلسفية والمرافقات النفسية والتدخلات العلاجية لن تصل ولم تصل الى أهدافها لقمع الأعراض النفسية والتحصين الوقائي منها، ما لم تدفع هذه العلاجات المريض المحدد الى استخدام قدراته الذاتية في حل المشكلات وتصحيح أفكاره المشوهة ومشاعره السلبية واستبدالها بأفكار ومشاعر متوازنة متسقة مع الواقع المعاش،  وبما ان التعديل لا يتم إلا بتعاون وتناغم ما هو نفسي بيولوجي اجتماعي، فإن تحسين وتعزيز الصحة النفسية ليس بالضرورة أن يتم داخل الغرف المغلقة  خصوصا وأن الفرد لا يستطيع عموما الوصول إلى أنظمة الدعم المتوفرة بهذه الغرف المؤسساتية، ولا يعرف حتى كيفية الوصول إليها، لتبقى مقاربات تحسين الصحة النفسية بامتلاك الأدوات المهارات والفنيات المرتبطة بالصحة النفسية والوعي بأهميتها سبيلا قويا  للتعافي من المشكلات النفسية والصدمات وما بعدها، ويعد لجوء الفرد إلى تمارين الدعم النفسي وأنشطة صيانة الذات على المستوى الداخلي والخارجي لتنقية وتنظيف أنظمته الصحية خارج نطاق الغرف المغلقة، وإن كانت ليست حلا واحدا يناسب الجميع، فيمكن إيراد بعض تمارين الصحة النفسية باعتبارها أنشطة وممارسات صغيرة ولكنها فعالة ومصممة بدينامية لتحسين الجوهر والعمق الداخلي للنفس وإرساء التوازن بين ما هو نفسي وبيولوجي واجتماعي على مستوى علاقة الانسان بذاته وبطبيعة ما حوله واتصاله بالمطلق.

وتشكل ممارسة تمارين الصحة النفسية فرصا نفيسة للتعافي من الأفكار المشوهة والمشاعر السلبية والتجارب الممرضة، وهي من ضروريات تمتع الفرد بصحة أفضل ولا يتم واجب التحول إلا بها، وهي نقطة انطلاق لمعظم عمليات التغيرات وتحقيق الأهداف التي ننشدها في الحياة، إنها ليس ترفا أو فضلة أو حكرا على عمر أو جنس أو فئة دون أخرى، إنها استثمار لتعزيز المنعة النفسية وزيادة الثقة بالنفس والتخلص من الروتين والتغلب على أوقات الفراغ والتحكم أو التخفيف من ضغوطات الحياة اليومية، كما أنها تساعد على جودة النوم وتقضي على الأفكار الانحرافية وتقلل إن لم تحد من المشاعر السلبية  وأعراض القلق والتوتر والحزن وخيبة الأمل والاكتئاب … كما أن ممارسة تمارين الصحة النفسية من شأنها تحسين الوعي الذاتي والدفع باتجاه إدراك الأفكار والعواطف بشكل أفضل، ولا سيما عند ممارسة تمارين اليقظة الذهنية والتأمل والاسترخاء ويوميات الامتنان وتنظيم التنفس وممارسة التوكيدات الإيجابية وغيرها من تمارين الصحة النفسية التي يمكن ممارستها في أي مكان لها تأثيرات تراكمية جيدة لتحسين جودة الحياة وتوازنها بمرور الوقت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.