إعلان فوز مادورو بولاية ثالثة في فنزويلا والمعارضة ترفض النتيجة
أعلن المجلس الوطني الانتخابي في فنزويلا الإثنين فوز الرئيس نيكولاس مادورو بولاية ثالثة بحصوله على 51,2 بالمئة من الأصوات في الانتخابات التي أجريت الأحد، في نتيجة رفضتها المعارضة وعدد من دول العالم.
من جانبه، أعلن ائتلاف المعارضة فوزه بعد حملة انتخابية شابتها اتهامات بالترهيب السياسي ومخاوف من التزوير، وبعدما توقعت مراكز استطلاعات بأن مادورو سيخسر ولكنه لن يقر بذلك بعد أكثر من عقد في السلطة.
وذكر المجلس الوطني الانتخابي الذي ي عرف بولاء غالبية أعضائه للرئيس أن مرش ح المعارضة إدموندو غونزاليس أوروتيا حصل على 44,2 في المئة من الأصوات.
وتوجه مادورو (61 عاما) بخطاب إلى أنصاره في القصر الرئاسي بعد دقائق على صدور الإعلان.
وأكد “يمكنني القول أمام شعب فنزويلا والعالم، أنا نيكولاس مادورو موروس، الرئيس المعاد انتخابه لجمهورية فنزويلا البوليفارية”.
ووعد مادورو أنصاره بـ”السلام والاستقرار والعدالة. السلام واحترام القانون”.
لكن ائتلاف المعارضة أصر على أنه حصد 70 في المئة من الأصوات، رافضا الأرقام الصادرة عن المجلس الانتخابي.
وصر حت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو للصحافيين “نريد أن نقول لكل العالم إن لفنزويلا رئيسا جديدا منتخبا هو إدموندو غونزاليس أوروتيا”، واصفة النتيجة الرسمية بأنها “خدعة أخرى”.
وأما غونزاليس أوروتيا، وهو دبلوماسي سابق يبلغ من العمر 74 عاما، فقال “معركتنا متواصلة ولن نهدأ إلى أن تنعكس رغبة الشعب الفنزويلي” على أرض الواقع، لافتا إلى عدم صدور أي دعوات للتظاهر.
وكتب على منصة “إكس” قبيل صدور النتيجة الرسمية أنه “لا يمكن تكذيب النتائج. اختارت البلاد التغيير السلمي”.
كما رفضت دول مجاورة لفنزويلا الاعتراف بالنتيجة التي وصفها رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز بأنها قائمة على “الاحتيال” بينما رأى رئيس تشيلي غابريال بوريك أنه “يصعب تصديقها”.
ومع فرز 80 في المئة من الأصوات، وفق المجلس الانتخابي، دعا وزير خارجي ة كولومبيا لويس جيلبرتو موريلو إلى إعادة فرز جميع الأصوات وإلى “مراجعة مستقلة” للنتيجة.
وأعلنت البيرو استدعاء سفيرها للتشاور على خلفية النتائج.
وعب ر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عن “مخاوف جدية” من أن النتيجة لا تعكس رغبة الشعب الفنزويلي.
كما أعربت بريطانيا عن مخاوف بشأن الشبهات بحدوث “تجاوزات” في فرز الأصوات.
لكن الدول الحليفة لفنزويلا، بما في ذلك روسيا والصين وكوبا ونيكاراغاوا وهندوراس وبوليفيا، هن أت مادورو.
وأعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أنه أجرى اتصالا “مع أخي” مادورو لتهنئته على “الانتصار الانتخابي التاريخي”.
توق عت استطلاعات مستقلة بأن تسدل انتخابات الأحد الستار على حقبة “التشافيزية” المتواصلة منذ 25 عاما في فنزويلا، نسبة الى الرئيس هوغو تشافيز الذي حكم البلاد من العام 1999 حتى وفاته في 2013.
ويتولى مادورو منذ العام 2013 رئاسة الدولة النفطية التي كانت ثرية وحيث تراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 80 في المئة في غضون عقد، ما دفع أكثر من سبعة ملايين من سكان البلاد البالغ عددهم 30 مليونا للهجرة.
وهو مت هم بسجن أي شخص ينتقده ومضايقة المعارضة وممارسة حكم استبدادي.
وحل غونزاليس أوروتيا مكان ماتشادو كمرشح للمعارضة بعدما استبعدتها السلطات الموالية لمادورو من السباق.
وحض ت ماتشادو التي دعمت مرشح المعارضة الأحد الناخبين على “اليقظة” في “الساعات الحاسمة” من عملية فرز الأصوات في ظل مخاوف واسعة من التزوير.
وسبق لمادورو أن حذ ر من “حمام دم” حال خسارته.
يعتمد مادورو على أجهزة انتخابية وقيادة عسكرية ومؤسسات رسمية موالية.
وأفادت منظمة غير حكومية الجمعة بأن كراكاس تحتجز 305 “سجناء سياسيين” وبأنها أوقفت 135 شخصا مرتبطين بحملة المعارضة منذ كانون الثاني/يناير.
تم الإدلاء بالأصوات على آلات تطبع إيصالات ورقية توضع في حاوية. وأما الأصوات الإلكترونية، فتصل مباشرة إلى قاعدة بيانات مركزية تابعة للمجلس الوطني الانتخابي.
نشرت المعارضة حوالى 90 ألف متطوع لمراقبة الانتخابات في مراكز الاقتراع في أنحاء البلاد.
وندد رئيس المجلس الانتخابي إلفيس أموروسو بما قال إنه “عدوان على نظام نقل البيانات، أخ ر” عملية فرز الأصوات.
كما أشار مادورو إلى “قرصنة” لنظام التصويت.
وأعلن أموروسو أن نسبة المشاركة بلغت 59 في المئة في الانتخابات التي يحق لنحو 17 مليون فنزويلي المشاركة فيها.
كانت انتخابات الأحد نتيجة اتفاق تم التوصل إليه العام الماضي بين الحكومة والمعارضة.
ودفع الاتفاق على إجراء الانتخابات الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات التي فرضتها بعد إعادة انتخاب مادورو عام 2018 جزئيا.
لكن أعيد فرض العقوبات بعدما تراجع مادورو عن شروط تم الاتفاق عليها.
تسعى واشنطن لعودة الاستقرار في فنزويلا التي تضم أكبر احتياطات نفطية في العالم مع قدرة إنتاجية ضئيلة للغاية.
ويعد الوضع الاقتصادي في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية من أبرز أسباب الهجرة التي تضغط على حدود الولايات المتحدة الجنوبية.
يعيش معظم الفنزويليين ببضع دولارات شهريا فحسب، ويعاني السكان من نقص حاد في الكهرباء والوقود.
تلقي الحكومة بالمسؤولية في ذلك على العقوبات، لكن المراقبين يشيرون أيضا إلى أن الأزمة ناجمة عن الفساد وعدم كفاءة الحكومة.
وأثيرت المخاوف بشأن مدى إنصاف التصويت في وقت سابق عندما منعت كراكاس عددا من المراقبين الدوليين من دخول البلاد في اللحظة الأخيرة.