البسيج: 130 مقاتلا مغربيا في تنظيم “داعش” في إفريقيا

0

كشف المكتب المركزي للأبحاث القضائية، ان أكثر من 130 مقاتلا مغربيا في تنظيم داعش الإرهابي موجودون في كل من الساحل وغرب إفريقيا والقرن الإفريقي، جاء ذلك وفق كلمة لمدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الشرقاوي حبوب، خلال مؤتمر صحفي بمدينة سلا، حول “الخلية الإرهابية التي تم تفكيكها مؤخرا”، وفي 19 فبراير الجاري، أعلن الأمن المغربي إحباط “مخطط إرهابي بالغ الخطورة”، وتوقيفه على إثر ذلك 12 شخصا في 9 مدن، وقال حبوب: “رغم كل المجهودات المبذولة ضد شبكات تسفير المقاتلين لمناطق النزاع، نجح أزيد من 130 مقاتلا مغربيا في الالتحاق بصفوف مختلف الولايات التابعة لتنظيم داعش بكل من الساحل وغرب إفريقيا والقرن الإفريقي”.
وأوضح أن “منهم من أُسنِدت له مسؤولية لجان مهمة داخلها، خاصة تلك المكلفة بالعمليات الخارجية”، ولفت حبوب إلى أن “تفكيك الخلية، مع بروز دور العامل الخارجي فيها من حيث الاستقطاب والتأطير الإيديولوجي والعملياتي، يبيّن أن المملكة تواجه تهديدات إرهابية خارجية وداخلية”.
ورأى أن ذلك يجري “من خلال انخراط العناصر المحلية في الأجندة التوسعية التي تسعى التنظيمات الإرهابية الناشطة بمنطقة الساحل إلى تنفيذها داخل التراب الوطني”.
واعتبر حبوب أن المخطط الإرهابي الذي أحبطته السلطات الأمنية، كان “بتكليف وتحريض مباشر من قيادي بارز في تنظيم داعش بمنطقة الساحل الإفريقي، وهو المدعو عبد الرحمان الصحراوي من الجنسية الليبية”.
وأفاد بأن “عمليات البحث والتتبع لأنشطة عناصر هذه الخلية الإرهابية التي أطلق عليها أفرادها اسم: أسود الخلافة في المغرب الأقصى، استغرقت ما يناهز السنة تقريبا”، وبحسب حبوب فإن ذلك “تكلل بإيقاف أعضائها الاثني عشر في مدن العيون والدار البيضاء، وفاس وطنجة وأزمور وتامسنا بضواحي الرباط ، وجرسيف، وتاونات وأولاد تايمة، وذلك بعد ما قاموا مؤخرا بعمليات استطلاع لتحديد المواقع المستهدفة بعدة مدن مغربية”، وبين حين وآخر، يعلن المغرب تفكيك “خلايا إرهابية” ويقول إن استراتيجيته لمكافحة الإرهاب نجحت في تفكيك 200 خلية منذ عام 2003.
و قال حبوب إن تفكيك هذه الخلية بعد مدة قصيرة من تحييد خلية “الأشقاء الثلاثة”، مع بروز دور العامل الخارجي فيهما من حيث الاستقطاب والتأطير الأيديولوجي والعملياتي، يبين بالملموس أن المملكة المغربية تواجه في نفس الوقت تهديدات إرهابية خارجية وداخلية، وذلك من خلال انخراط العناصر المحلية في الأجندة التوسعية التي تسعى التنظيمات الإرهابية الناشطة بمنطقة الساحل إلى تنفيذها داخل التراب الوطني.

وتجدر الإشارة إلى أن التنظيمات الإرهابية بمختلف تشعباتها لا تخفي رغبتها في استهداف المغرب عبر منصاتها الدعائية، تحت مجموعة من الذرائع التي تحاول استغلالها من أجل الدفع بمناصريها إلى الانخراط في عمليات انتقامية بالتراب الوطني ضد أهداف وطنية وأجنبية.
ولربط ماضي هذه التهديدات الخارجية بحاضرها، وجب التذكير بالخرجة الإعلامية للأمير السابق لتنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” عبد المالك دروكدل في 09/05/2007 وبيان “القيادة العامة للقاعدة” في 18/11/2023، وكذا بيانات تنظيم “داعش” التي تمت الإشارة فيها إلى المغرب بشكل مباشر.
و قال حبوب إن ضلوع العناصر الأجنبية في المخططات الإرهابية ضد المملكة، كما هو الحال بالنسبة لهذه الخلية الإرهابية التي يدبرها عن بعد قيادي في “ولاية الدولة الإسلامية بالساحل” ومسؤول ب”لجنة العمليات الخارجية” يدعى “عبد الرحمان الصحراوي” ليس وليد اليوم، بل تعج التجربة المغربية بالأمثلة الشاهدة في هذا الباب، والتي تؤكد إصرار التنظيمات الإرهابية على استهداف المملكة المغربية، , اضاف حبوب وهنا نستحضر حالة مبعوث تنظيم “داعش” إلى المغرب، وهو مواطن مغاربي الذي تم اعتقاله بتاريخ 25 يناير 2015، بمنطقة بني درار ناحية وجدة، إذ عثر بحوزته على كميات هامة من المواد الكيماوية التي تستعمل في صناعة المتفجرات، إضافة إلى مسدسات وأجهزة تستعمل في الاتصالات اللاسلكية.
و أكد حبوب وفي نفس الإطار، نشير إلى أن العناصر المحلية التي لم تتمكن من بلوغ معسكرات تنظيم “داعش” بالساحة الإفريقية لا تتوانى في التخطيط للقيام بأعمال إرهابية داخل المغرب، تلبية لنداءات قيادة هذا التنظيم التي تدعو مناصريها إلى اختيار أحد الأهداف التقليدية واستهدافه بشتى الوسائل المتاحة، على غرار ما قام به أعضاء الخلية الإرهابية المتورطين في تصفية موظف الشرطة ضواحي الدار البيضاء في مارس 2023، إذ أبانت التحقيقات أنهم أقدموا على جريمتهم بعد استعصاء التحاقهم بمجموعة من معارفهم بصفوف فرع “داعش” بالصومال.
وبغض النظر عن مجموعة أخرى من الخلايا التي تم تفكيكها خاصة بين عامي 2008 و 2010، والتي خططت لمشاريع إرهابية في المغرب، فإن تواجد قياديين مغاربة ضمن مختلف التنظيمات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل الإفريقية سواء التابعة “للقاعدة” أو “داعش”، على غرار نور الدين اليوبي السالف الذكر وكذا علي مايشو ومحمد لمخنتر (لقوا حتفهم)، قد أرخى بظلاله على منسوب التهديد الإرهابي المنبثق من هذه المنطقة، إذ كانوا يسعون إلى توسيع نشاط جماعاتهم إلى داخل المملكة المغربية.
و اعتبر حبوب ا هذا المعطى، ينذر بسيناريوهات مستقبلية لا تقل خطورة بالنظر إلى الجاذبية الكبيرة التي أصبحت تضطلع بها الإيديولوجيات الإرهابية لدى الأوساط المتطرفة المحلية، وكل التنظيمات الإرهابية بمنطقة الساحل جنوب الصحراء، خاصة تلك الموالية لتنظيم “داعش”. فرغم كل المجهودات المبذولة ضد شبكات تسفير المقاتلين (على غرار الخلية التي تم تفكيكها في 29 و30/01/2024، بين مدن الدار البيضاء وإنزكان وطنجة وبني ملال)، نجح أزيد من 130 مقاتلا مغربيا في الالتحاق بصفوف مختلف الولايات التابعة لهذا التنظيم بكل من الساحل وغرب إفريقيا و القرن الإفريقي، منهم من أسندت له مسؤولية لجان مهمة داخلها، خاصة تلك المكلفة بالعمليات الخارجية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.