الحكومة تمدد دعم واردات القمح بـ 11 مليون طن

0

تعيش المملكة المغربية موسماً صعباً على مستوى إنتاج الحبوب، في ظل استمرار ظروف الجفاف التي أثرت بشكل مباشر على المحاصيل الزراعية للعام الثاني على التوالي، ما يدفع البلاد إلى تكثيف وارداتها من الحبوب لتغطية الطلب الداخلي، في وقت تبذل فيه الحكومة جهوداً للحفاظ على استقرار الأسعار وضمان توافر المواد الأساسية، وعلى رأسها القمح اللين المُستخدم في إنتاج الخبز.
تقرير حديث صدر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” كشف أن المغرب يتجه خلال الموسم الفلاحي 2025/2026 نحو حصاد متواضع من الحبوب لا يتجاوز 4 ملايين طن، أي أقل بنسبة 27% عن المتوسط المعتاد، ما يمثل ضربة قوية جديدة للقدرة الإنتاجية الوطنية التي تتعرض منذ سنوات لضغوط التغيرات المناخية، وخاصة توالي مواسم الجفاف.
ورصدت المنظمة في تقييمها لوضعية الموسم الزراعي في المغرب، أن هذا التراجع الحاد في المحصول يعزى إلى ضعف التساقطات المطرية، إذ سجل فصل الشتاء من دجنبر 2024 إلى فبراير 2025 نسبة أمطار تقل بأكثر من 60% عن المعدل طويل الأمد في عدد من المناطق الرئيسية المنتجة، من بينها فاس وبولمان والغرب والدار البيضاء الكبرى وطنجة تطوان. وحتى مع تسجيل بعض الأمطار المتأخرة خلال شهري مارس وأبريل، إلا أن تلك التساقطات لم تكن كافية لتعويض النقص الكبير في الرطوبة، ولم تنجح سوى جزئياً في تحسين ظروف التربة.
وأمام هذا الوضع، تشير توقعات “الفاو” إلى أن حاجيات المغرب من الحبوب المستوردة سترتفع بشكل ملموس، حيث يُنتظر أن تبلغ الواردات خلال السنة التسويقية 2025/2026 ما يقارب 11 مليون طن، أي بزيادة تفوق 20% مقارنة بالمتوسط، وهي قفزة تؤكد هشاشة الأمن الغذائي الوطني في ظل تزايد الاعتماد على الخارج لتأمين متطلبات السوق المحلية.
وفي هذا السياق، سارعت الحكومة المغربية إلى اتخاذ تدابير جديدة لضمان توافر القمح في الأسواق، إذ قررت تمديد دعم استيراد القمح اللين إلى غاية نهاية العام الجاري، وهي خطوة تهدف إلى ضمان استقرار أسعار هذه المادة الحيوية، وتأمين كميات كافية من دقيق القمح المُخصص لإنتاج الخبز، الذي يُعد أحد المكونات الأساسية في النظام الغذائي للمواطن المغربي.
ورغم تدهور الإنتاج، لفتت “الفاو” إلى أن معدل التضخم الغذائي ظل منخفضًا في المغرب خلال الفترة الأخيرة، إذ سجل في شهر ماي 2025 نسبة 0.4%، منخفضاً من 0.7% في أبريل، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أكتوبر 2024. ويُعزى هذا الانخفاض إلى تراجع أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، بما فيها الخضر، الأسماك، اللحوم، الخبز والحبوب.
لكن هذا الاستقرار في الأسعار يبقى هشاً، في ظل اعتماد متزايد على الاستيراد لتلبية حاجيات الاستهلاك، ما يُبرز ضرورة إرساء استراتيجيات فلاحية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، لحماية الأمن الغذائي الوطني من تقلبات الطقس وأسواق الحبوب العالمية على حد سواء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.