إلى متى يُهمل صوت المتقاعد؟

0

بقلم محمد.سعيد مازغ
ما يزال المتقاعدون في هذا الوطن يخرجون في وقفات احتجاجية سلمية… لكن بقلوب مجروحة وأصوات مبحوحة. يقطعون مئات الكيلومترات إلى الرباط، ليس بدافع السياحة أو الحنين إلى العاصمة، بل لإيصال صوتهم لمن اختاروا الصمت، ومن يفترض أنهم ممثلوهم تحت قبة البرلمان.

هؤلاء الذين أفنوا سنوات عمرهم في خدمة وطنهم، كانوا في الصفوف الأمامية حين كانت الحاجة إليهم، واليوم صاروا في الهامش؛ لا زيادات في المعاشات، ولا امتيازات تراعي هشاشتهم، ولا سياسة صحية تُنصف من أثقلهم الزمن بأمراض مزمنة وشيخوخة متعبة.

ليست وقفاتهم أمام البرلمان احتفالًا ولا حنينًا إلى الوجوه التي غابت منذ آخر حملة انتخابية. إنهم هناك من أجل الكرامة، ومن أجل حقوق مشروعة؛ للمطالبة بزيادة فورية وعادلة في المعاشات، تُراعي تكاليف الحياة التي تتصاعد بلا هوادة، وتُعيد لهم شيئًا من الأمان المعيشي المفقود.

يطالب المتقاعدون، وبكل وضوح، بتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية، عبر بطاقة ذكية تتيح لهم دخول المصحات والصيدليات دون أن يعبروا متاهات التعقيدات الإدارية. يطلبون ما يليق بسنوات العطاء، لا أكثر.

والمؤسف أن هذه المطالب، رغم بساطتها ومشروعيتها، ما تزال تُقابل بالصمت، وربما أحيانًا بالتجاهل، وكأن هذه الفئة لا اعتبار ولا قيمة لها في حسابات السياسات العمومية.

إن كرامة المتقاعد ليست مِنَّة من أحد، بل حق دستوري وإنساني. والمسؤولية تقع على من يدّعون تمثيل الشعب، وعلى الحكومة التي لا يمكنها أن تستمر في إدارة الشأن العام بمنطق الإنكار والتجاهل.

قد تُنسى الملفات… لكن صوت المتقاعد سيظل يعلو، وستستمر الوقفات الاحتجاجية ، ما دام في القلب نبض، وفي الحناجر وجع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.