قانون “إعدام” الصحافة
بقلم الكاتب الصحفي عبد الرحيم عاشر. مجلة ناذي الصحافة
يدور النقاش حاليا حول مشروع قانون إعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة، الذي فرضته وزارة الثقافة والتواصل والشباب دون استشارة المهنيين، حيث رفضته أغلبية المنظمات المهنية، لأنه مبني على الاحتكار والهيمنة والتحكم، في القرارات ذات الصلة بالوضع المهني العام وإعادة تنظيم مؤسسة التنظيم الذاتي.
ويرى المهنيون أنه في الوقت الذي كان يجب على أي حكومة عاقلة وممتلكة لرؤية سياسية رصينة أن تلتقط إشارة الرفض المهني والحقوقي الجماعي لقراراتها الأحادية والتحكمية والتراجعية، وأن تسعى للحوار والتشاور وبلورة منظومة قانونية وتنظيمية تحترم الدستور والقانون، فقد استمرت الحكومة في مسعاها المتعنت غير مبالية بكل السقطات الديموقراطية والأخلاقية التي تسببت فيها لبلادنا ولمهنة الصحافة، وغير مهتمة بالتوجه العام الذي عبر عنه الجسم المهني ومعظم الهيئات الحقوقية والنقابية والسياسية.
ولم يأخذ الوزير بعين الاعتبار أن هناك مواقف انتصرت للديمقراطية، وقد عن هذا الموقف خمسة وزراء اتصال سابقين في حكومات مختلفة (بنعبد الله، الخلفي، الأعرج، عبيابة، الفردوس)، وجسدتها تصريحات وبلاغات أحزاب وطنية ومركزيات نقابية وجمعيات حقوقية ومنظمات مدنية، فضلا عن شخصيات أكاديمية وخبراء مهنيين مشهود لهم بالجدارة والأستاذية.
واليوم بعد طلب الاستشارة البرلمانية المرفوعة إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ليعطي رأيه بخصوص مشروع القانون المذكور، يمكن أن تلتقط الحكومة الرسالة وتعيد النظر فيه، بحكم أنه رغم مصادقة مجلس النواب عليه فإنه يبقى مشروعا ما دام قد تم وضعه أمام مجلس المستشارين، ولهذا يمكن إعادة النظر في المشروع كاملا.
وتم الاستماع إلى العديد من المنظمات النقابية من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بخصوص التوترات التي يعرفها المشهد الصحفي.
لقد تبين أن المشروع هو محاولة بائسة من قبل جهات معينة، متواطئة مع منظمة صحفية واحدة، قصد ضرب الإعلام في مقتل، إذ أن المشروع يسعى إلى الهيمنة على المشهد الصحافي في المغرب وتوظيفه كما تريد الجهة الموظفة للقانون.
إذا كان هناك أناس قلبهم على المغرب، عليهم أن يعرفوا أن البلاد في حاجة لكل صحافته.