شيشاوة: الأمن الوطني يتدخل بحزم ويحبط محاولات “إشعال” الإطارات المطاطية في عاشوراء.

0

في الوقت الذي يستحضر فيه المجتمع المغربي قيم السكينة والوقار الأصيلة التي ترافق إحياء ذكرى عاشوراء، تطل بعض السلوكات الطائشة لتخدش حياء هذه المناسبة الدينية والاجتماعية العريقة. ولعل ما شهدته مدينة شيشاوة مؤخراً يضعنا أمام مرآة حقيقية لمواجهة ظواهر غريبة عن ثقافتنا وديننا، حيث تحولت فكرة الاحتفال لدى بعض القاصرين إلى محاولات لتخريب الفضاء العام وإضرام النار في الإطارات المطاطية وسط الأحياء الآهلة بالسكان، في سلوك لا يعكس سوى العبث واللاوعي بنتائج هذه الأفعال المشينة.

وأمام هذا التهديد المباشر لسلامة الساكنة وممتلكاتهم، كان لزاماً أن تتدخل يد القانون بحزم لحفظ الأمن العام؛ وهو ما تجسد بشكل جلي في المجهودات الاستباقية الدؤوبة التي بذلتها عناصر الأمن الوطني بشيشاوة. فمن خلال تتبع دقيق وتحركات ميدانية مكثفة، تمكنت مصالح الأمن من إحباط هذه المخططات التخريبية في مهدها، وحجز كميات ضخمة من الإطارات المطاطية المستعملة التي كانت معدة للاشتعال. وتوثق التحركات الميدانية نجاعة هذه التدخلات الأمنية الواسعة، حيث شملت مداهمات دقيقة نُفذت في جنح الليل، وتلتها عمليات تمشيط ونقل واسعة النطاق خلال واضحة النهار، مما قطع الطريق نهائياً على العابثين بسلامة وطمأنينة المدينة.

إن خطورة هذه السلوكات لا تكمن فقط في جانبها الأمني، بل تتعداه إلى أضرار صحية وبيئية جسيمة؛ فإحراق العجلات المطاطية يتسبب في انبعاث غازات سامة وأدخنة سوداء تخنق أنفاس الأطفال والمرضى وكبار السن، وتحول بهجة العيد إلى مصدر للقلق والذعر. هذا التحوير العشوائي لمناسبة تعني في جوهرها التضامن والصلة والتراحم، ليصبح مرادفاً للعربدة والتهديد، هو سلوك هجين ومرفوض يضرب في العمق قيم التساكن والمسؤولية التي تربى عليها المجتمع المغربي جيلًا بعد جيل.

لقد خلف هذا التدخل الصارم والمسؤول لرجال الأمن الوطني بشيشاوة موجة من الارتياح العارم والترحيب الواسع بين أوساط الساكنة، الذين استشعروا الطمأنينة بوجود عين ساهرة لا تنام لحمايتهم. ومع ذلك، فإن مقاربة هذه الآفة لا يجب أن تقتصر على الجهد الأمني وحده، بل هي صيحة فزع تدعو الجميع—من أسر ومؤسسات تعليمية ومجتمع مدني—إلى تحمل المسؤولية المشتركة. إن حماية القاصرين من هذه الانزلاقات تتطلب توجيهاً حقيقياً ومراقبة أسرية لصيقة، لغرس قيم المواطنة الحقة في نفوسهم، حتى نظل جميعاً حصناً منيعاً يحمي عاداتنا وتقاليدنا من كل تشويه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.