المحامون يحتجون في شوارع الرباط ضد الحكومة.

0

مجلة نادي الصحافة. الرباط

شهدت الساحة القانونية بالمغرب، اليوم الإثنين، محطة احتجاجية جديدة عنوانها التصعيد في مواجهة الحكومة، بعدما دعت جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى تنظيم وقفة وطنية أمام مقر البرلمان بالرباط، في خطوة اعتبرتها الهيئات المهنية معركة للدفاع عن استقلالية مهنة المحاماة ورفض ما وصفته بـ”القوانين القاتلة للمهنة” و”الصفقات السياسية” التي أفرزت مشروع قانون لا يعكس، بحسبها، مخرجات الحوار والتوافقات السابقة مع وزارة العدل.

ويأتي هذا الاحتجاج في سياق توتر متصاعد بين الحكومة وهيئات الدفاع، بعدما صادقت لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين على مشروع القانون، وهو ما اعتبره المحامون تجاوزاً للإرادة المهنية وضرباً لمبدأ التدبير الذاتي للمهنة، مؤكدين أن النص الحالي يتضمن مقتضيات تمس جوهر استقلال المحاماة باعتبارها ركناً أساسياً من أركان العدالة وضمانة دستورية لحماية الحقوق والحريات.

وترفع الوقفة الاحتجاجية، التي اختير لها شعار “وقفة تحصين المكتسبات الوطنية”، سقف المواجهة مع السلطة التنفيذية، إذ تؤكد جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن مشروع القانون يتجاوز الإصلاح التشريعي إلى محاولة إعادة رسم علاقة الدولة بالمهنة من خلال منح وزارة العدل صلاحيات واسعة في مجالات التكوين والتدبير والتنظيم، وهو ما تعتبره الهيئات المهنية تدخلاً مباشراً في استقلال المؤسسة المهنية.

ويرى المحامون أن المشروع يفتح الباب أمام تقييد صلاحيات المجالس المنتخبة، ويضع شروطاً جديدة للترشح لمنصب النقيب، كما يمنح صلاحيات رقابية على ودائع المحامين، وهي مقتضيات تصفها الهيئات بأنها تمثل تراجعاً عن المكتسبات التاريخية للمهنة، وتشكل مساساً بضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة.

وأكد النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن المشروع المعروض على البرلمان لا يعكس التوافقات التي تم التوصل إليها خلال جلسات الحوار مع الحكومة، مشدداً على أن الجمعية تطالب بسحب المشروع من المسطرة التشريعية وإعادة فتح نقاش مؤسساتي حقيقي يفضي إلى صياغة قانون يحظى بإجماع الأسرة المهنية.

ويواكب هذا التصعيد استمرار مقاطعة عدد من المهام القضائية، إلى جانب تعليق خدمات المساعدة القضائية، في انتظار استجابة الحكومة لمطلب سحب المشروع، بينما أعلنت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب دخولها في اعتصام إنذاري يمتد لثلاثة أيام مباشرة بعد الوقفة الاحتجاجية، دعماً لمواقف جمعية الهيئات، وتأكيداً على رفضها للصيغة الحالية لمشروع القانون.

كما وجه النقيب عبد الرحيم الجامعي رسالة مفتوحة إلى المحاميات والمحامين دعاهم فيها إلى المشاركة المكثفة في الوقفة، معتبراً أن الدفاع عن استقلال المحاماة هو دفاع عن استقلال القضاء ودولة الحق والقانون، كما ناشد البرلمان تحمل مسؤوليته الدستورية خلال مناقشة المشروع في القراءة الثانية، داعياً إلى احترام المعايير الدولية المتعلقة باستقلال مهنة المحاماة.

في المقابل، تتمسك وزارة العدل بمشروع القانون، معتبرة أنه يندرج ضمن ورش إصلاح منظومة العدالة وتحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة، وأنه يهدف إلى تطوير الممارسة المهنية وتعزيز الحكامة. غير أن هذا الطرح لا يقنع هيئات الدفاع، التي تؤكد أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتم على حساب استقلال المحاماة أو عبر فرض مقتضيات ترفضها الأغلبية الساحقة من المهنيين.

وتتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان، في ظل توقعات بإعلان أشكال نضالية أكثر تصعيداً خلال الأيام المقبلة، خاصة مع تمسك المحامين بمطلبهم المركزي المتمثل في سحب مشروع القانون وفتح حوار مسؤول يضمن إصلاحاً تشاركياً يحافظ على استقلال المهنة ويصون دورها الدستوري في حماية الحقوق والحريات وترسيخ العدالة وسيادة القانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.