32 ألف هاتف ذكي و350 ألف لمراقبة نزاهة الانتخابات
تواصل وزارة الداخلية استعداداتها المكثفة لتنظيم الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، من خلال تعبئة غير مسبوقة للموارد البشرية والوسائل اللوجستية والتكنولوجية، في خطوة تعكس الرهان على تنظيم استحقاق انتخابي يعتمد بشكل متزايد على الرقمنة وسرعة تداول المعطيات، إلى جانب ضمان سلامة العمليات الانتخابية في مختلف مراحلها.
وكشفت معطيات قدمتها وزارة الداخلية خلال اللقاءات التشاورية التي عقدتها مع مسؤولي الأحزاب السياسية، أن الإدارة الترابية عبأت ما يقارب 350 ألف شخص لتأطير مختلف مراحل الاقتراع، بينهم 178 ألف عضو سيشكلون مكاتب التصويت، إضافة إلى الأعضاء الاحتياطيين الذين سيضمنون استمرارية العمل في مختلف الدوائر الانتخابية، وهو ما يجعل من هذه العملية واحدة من أكبر عمليات التعبئة البشرية المرتبطة بالانتخابات في المغرب.
وتبرز الأرقام حجم التنظيم الذي يسبق موعد الاقتراع، إذ تم تحديد 40 ألفا و700 مكتب للتصويت موزعة على مختلف مناطق المملكة، إلى جانب 3750 مكتبا مركزيا ستتولى تجميع المحاضر الواردة من مكاتب التصويت وإحصاء الأصوات على مستوى الدوائر الانتخابية، بما يضمن تسريع إعلان النتائج الأولية وفق المساطر القانونية المعتمدة.
غير أن أبرز ما يميز التحضيرات الجارية هذه السنة هو الحضور القوي للتكنولوجيا داخل المنظومة الانتخابية، بعدما أعلنت وزارة الداخلية عن تعبئة 32 ألف هاتف ذكي سيتم توزيعها على المصالح المعنية بالعملية الانتخابية، بهدف ضمان النقل الفوري للمعطيات وتسريع التوصل بنتائج مكاتب التصويت، في إطار استراتيجية تعتمد على الرقمنة وتقليص الزمن الفاصل بين إغلاق صناديق الاقتراع وإعلان النتائج.
ويعد هذا الرقم مؤشرا على التحول الذي تعرفه الإدارة الانتخابية بالمغرب، حيث أصبحت الوسائل الرقمية جزءا أساسيا من تدبير العمليات الميدانية، سواء في التواصل بين مختلف المصالح الترابية أو في نقل المعطيات بشكل آني، بما يحد من التأخر في تجميع النتائج ويعزز دقة المعلومات المتداولة خلال ليلة الاقتراع.
كما عززت وزارة الداخلية هذه المنظومة بتوفير نحو 1300 حاسوب وتجهيز معلوماتي، إلى جانب طباعة عشرات الآلاف من أوراق التصويت عبر سبع مؤسسات مطبعية معتمدة، في إطار خطة لوجستية واسعة تهدف إلى توفير جميع الوسائل الضرورية لإنجاح هذا الموعد الديمقراطي.
وتأتي هذه الاستعدادات في وقت يبلغ فيه عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة 15 مليونا و800 ألف و136 ناخبة وناخبا، وهو ما يفرض تعبئة تنظيمية كبيرة لضمان حسن سير الاقتراع عبر مختلف جهات وأقاليم المملكة.
وفي الجانب القانوني، ذكرت وزارة الداخلية الأحزاب السياسية بأن العملية الانتخابية تؤطرها منظومة قانونية متكاملة تضم ثلاثة قوانين تنظيمية و11 مرسوما وثمانية قرارات تنظيمية، بما يحدد مختلف مراحل العملية الانتخابية، من الحملة الانتخابية إلى إعلان النتائج.
كما أطلعت الوزارة الأحزاب على التوجيهات الملكية المتعلقة بتفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، التي يرأسها وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة، والتي أوكلت إليها مهمة السهر على ضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية وتتبع مختلف مراحلها.
وسيمتد عمل هذه اللجنة إلى المستوى الترابي من خلال لجان جهوية تضم الولاة والوكلاء العامين للملك، ولجان إقليمية يرأسها العمال إلى جانب وكلاء الملك، بما يضمن تتبع مختلف الشكايات والملاحظات المرتبطة بالعملية الانتخابية والتدخل وفق الاختصاصات القانونية.
ويرى متابعون أن الرهان على التكنولوجيا في انتخابات 2026 لا يقتصر على تسريع إعلان النتائج، بل يعكس توجها متناميا نحو تحديث الإدارة الانتخابية، وتوظيف الوسائل الرقمية في تدبير واحدة من أكثر العمليات التنظيمية تعقيدا، بالنظر إلى عدد الناخبين واتساع المجال الترابي للمملكة.
وبين تعبئة 350 ألف مؤطر، وتوزيع 32 ألف هاتف ذكي، وتجهيز آلاف مكاتب التصويت بالوسائل التقنية واللوجستية، تبدو وزارة الداخلية عازمة على تنظيم استحقاقات انتخابية تعتمد على السرعة والدقة والانضباط، في إطار مسار يهدف إلى تعزيز الثقة في المؤسسات الانتخابية وضمان إجراء انتخابات تحترم القواعد القانونية والتنظيمية، وتستجيب لمتطلبات الشفافية وحسن التدبير.