تنصيب فوزي لقجع رئيسا لحكومة المونديال.من خارج صناديق الاقتراع.عبث سياسي يسيئ للخيار الديمقراطي ودولةالمؤسسات.

0

يبدو أن البعض قد حسم نتائج الانتخابات المقبلة قبل أن تبدأ، بل وحسم اسم رئيس الحكومة قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع. بتنصيب فوزي لقجع رئيسا لحكومة المونديال.

. فالذين جعلوا منه رئيساً للحكومة في صفحات التواصل الاجتماعي والإعلام، يذكروننا بزمن صناعة الأصنام السياسية، حيث يتحول الأشخاص إلى مشاريع خلاص جماعي، وكأن الأوطان تُبنى بالأسماء لا بالمؤسسات.

إن النجاح في تدبير ملف رياضي، مهما بلغت أهميته، لا يمنح شيكا على بياض لتدبير شؤون دولة تواجه تحديات التعليم والصحة والبطالة والقدرة الشرائية والمديونية.،فرئاسة الحكومة ليست لقباً يُمنح بعد الفوز بكأس أو بلوغ نصف نهائي مونديال. المثير للسخرية أن الذين كانوا بالأمس القريب يتحدثون عن الأحزاب ومشاريعها وبرامجها الديمقراطية، أصبحوا اليوم يبحثون عن “الرجل المعجزة”

إن المغاربة لا يحتاجون إلى بطل جديد، بل إلى برامج واضحة، ومؤسسات قوية،وربط حقيقي للمسؤولية بالمحاسبة. ومن أراد أن يكون رئيساً للحكومة، فليقتحم ساحة السياسة من بابها الواسع: حزب، وبرنامج، وانتخابات، ثم ننتظر صناديق الاقتراع تقول كلمتها الأخيرة. أما أن تتحول بعض المنابر إلى مكاتب استباقية لتوزيع المناصب، فذلك لا يخدم الرجل نفسه بقدر ما يسيء إلى الفكرة الديمقراطية.

فالناخب ليس مجرد متفرج في مدرجات بل هو صاحب القرار الذي يمنح الثقة أو يحجبها. لقد علّمنا التاريخ السياسي أن الأوطان لا تُبنى بالأشخاص مهما كانت كفاءتهم، بل تُبنى بالمؤسسات. وأن أخطر ما يمكن أن يقع فيه مجتمع ما، هو أن يستبدل الإيمان بالديمقراطية بالإيمان بالأفراد. لذلك، فاتركواالانتخابات تقول كلمتها.دعوا البرامج تتنافس، واتركوا للمغاربة حق اختيار من يحكمهم. أما صناعة “رجل المرحلة” قبل المرحلة نفسها، فليست سوى محاولة لوضع العربة أمام الحصان، أو بلغة كرة القدم: إعلان الفوز بالمباراة قبل أن يطلق الحكم صافرة البداية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.