الميركاتو السياسي… حين تُعرض المبادئ في سوق المزايدات.

0

محمد طوالة:فاعل سياسي .

مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يُفتح باب “الميركاتو السياسي”، فتكثر التنقلات وتتعالى الشعارات، بينما تغيب الأسئلة الجوهرية: ماذا تغير في المشروع؟ وما الذي تبدل في القناعات؟

ليس عيبًا أن يراجع السياسي مواقفه إذا فرضت عليه قناعة فكرية أو اختلاف حقيقي في الرؤية، لكن العيب أن تتحول الأحزاب إلى محطات عبور، وأن يصبح الانتماء مجرد تذكرة نحو موقع أو مقعد أو امتياز.

الميركاتو الذي تحكمه المصالح لا يصنع رجال دولة، بل يصنع محترفي الاصطفاف حيث تكون الغنيمة. وعندما تصبح المبادئ قابلة للتفاوض، يفقد الالتزام قيمته، وتتحول السياسة من رسالة إلى صفقة، ومن خدمة للصالح العام إلى سباق محموم على المواقع.

إن أخطر ما يهدد الحياة السياسية ليس اختلاف الأحزاب، بل تشابه السلوك عندما تُقدَّم المصالح على المبادئ. وعندها، لا يخسر حزب أو مرشح، بل يخسر الوطن رأسماله الحقيقي: ثقة المواطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.