تحولات سوسيولوجية عميقة تطال بنيات الاسرالمغربية.بسبب تكاليف المعيشة.

0

بينما يشتد الحراك السياسي تأهباً للاستحقاقات التشريعية لعام 2026، كشف تقرير تحليلي حديث، استناداً إلى أحدث أرقام المندوبية السامية للتخطيط (HCP)، عن تحولات سوسيولوجية عميقة تقع في صمت داخل الأسر المغربية.

هذه “الثورة الهادئة” كما وصفتها مجلة “جون أفريك” في تقرير لمراسلتها فدوى إصلاح، تضع المغرب أمام واقع جديد: مغاربة يتزوجون أقل، يطلقون أكثر، ينجبون بقلة، ويعيشون في وحدات سكنية تضيق يوماً بعد يوم.

نهاية زمن “#العائلة_الكبيرة”

تؤكد المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، والتي أوردتها “جون أفريك”، أن نموذج “الدار الكبيرة” التي تضم الأجداد والأحفاد تحت سقف واحد صار جزءاً من الماضي.

اليوم، انتقل المغرب إلى نموذج “الأسرة النووية” بنسبة 73%، بينما تراجعت نسبة الأسر الممتدة إلى أقل من 20%.

هذا التحول أدى بالتبعية إلى انخفاض متوسط عدد أفراد الأسرة الواحدة من 4.6 إلى 3.9 أفراد، مما يضع الدولة أمام تحد عمراني وسكني هائل لمواجهة الطلب المتزايد على الشقق الصغيرة.

زلزال العزوبية.. نصف المغاربة لا يريدون الزواج

أبرزت المندوبية السامية للتخطيط رقماً وصفه تقرير “جون أفريك” بـ “الصدمة الكهربائية”؛ إذ صرح 51.7% من العزاب المغاربة عن عدم رغبتهم في الزواج، وهي النسبة التي ترتفع لدى الرجال لتصل إلى 59.8%.

وبعيداً عن الخطابات الأخلاقية والمحافظة، يرجع التقرير هذا العزوف إلى أسباب مادية بحتة: غلاء المعيشة، أزمة السكن، وتكاليف المراسيم، بالإضافة إلى الرغبة في التكوين الدراسي الذي رفع سن الزواج الأول إلى 33 سنة لدى الرجال.

الطلاق.. “تمرد” ناعم تقوده النساء

في شق الطلاق، تشير الأرقام إلى أن السنتين الأوليين من الزواج هما الأخطر، حيث يرتفع احتمال الانفصال فيهما بخمس مرات عن المعدل الوطني.

اللافت في هذه الدينامية، حسب ما نقلته “جون أفريك”، هو أن 58% من مساطر الطلاق تبادر بها النساء.

هذه المعطيات تعكس وجهاً من وجوه مدونة الأسرة لعام 2004، حيث لم تعد المغربيات “يخضعن” للواقع المرير بل يقررن المغادرة، وإن كان الثمن هو “التهميش الاجتماعي”؛ إذ تشتكي 94.4% من الأمهات الوحيدات من عدم كفاية النفقة لتحما اعباء الاطفال والمراة المطلقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.