دموع بنكيران في “آيت بوكماز” تثير سجالاً بين المدافعين والمنتقدين
في إطار الجولات التعبوية والتواصلية التي ينظمها حزب العدالة والتنمية بالمناطق القروية والجبلية، شهدت منطقة آيت بوكماز التابعة لإقليم أزيلال حدثا مثيرا خلال المهرجان الخطابي الذي أطره الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، خلال نهاية الأسبوع الذي نودعه. فقد تميزت هذه الزيارة بلحظة انفعالية بارزة عندما غلبت الدموع بنكيران أمام الجماهير الحاضرة، ممّا فتح الباب أمام سجال وسياسي وإعلامي واسع حول دلالات هذا المشهد وخلفياته.
وركز بنكيران في كلمته على واقع التهميش الذي تعانيه ساكنة الجبال، داعياً إلى تسليط الضوء على هضبة آيت بوكماز وتطوير بنيتها التحتية والتشجيع على السياحة الداخلية، معتبراً أن هذه المناطق العميقة أولى بالاهتمام والزيارة. وفي تلك اللحظة، ظهر بنكيران متأثراً وهو يتحدث عن معاناة الأهالي وحدود الإمكانيات المتاحة لمساعدتهم، لتتوقف كلمته لبرهة وسط تفاعل الحاضرين.
وقد رافقت هذه الواقعة قراءات وتأويلات متضاربة؛ إذ اعتبر المدافعون والمتعاطفون أن بكاء بنكيران يعكس صدق المشاعر والتأثر الإنساني التلقائي تجاه منطقة جبلية نائية واستقبال ساكنتها الحار. ورأى هؤلاء أن اللحظة تترجم استحضاراً حقيقياً لمعاناة الفئات الهشة، وتأكيداً على أهمية إعادة ملف التنمية القروية وفك العزلة إلى صدارة النقاش العمومي.
بينما اعتبر المنتقدون والخصوم السياسيون أن المشهد لا يخرج عن كونه توظيفاً للخطاب العاطفي وإعادة لأسلوب “دغدغة المشاعر” بغرض التعبئة الاستباقية واستمالة أصوات الناخبين. وأكد الطرف الآخر أن المناطق الجبلية كآيت بوكماز تحتاج إلى حلول عملية ومشاريع تنموية ملموسة تُصلح البنيات التحتية والخدمات الصحية، بدلاً من الخطابات البلاغية واللحظات الاستعراضية.
وتجسد هذه الواقعة مرة أخرى طبيعة المشهد السياسي، حيث تتحول التفاصيل واللحظات الانفعالية إلى موضوع للتجاذب بين من يرون فيها تعبيراً عن القرب من المواطن، ومن يقرؤونها كجزء من التكتيكات الانتخابية.