من تدبير الخصاص إلى هندسة الأولويات.. سيدي عبد الله تفتح نقاشا جديدا حول تنمية الرحامنة
انتقل اللقاء التواصلي الذي نظمته الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة بدوار أولاد يعلى النويقات، في جماعة سيدي عبد الله، من استعراض حصيلة التدبير المحلي إلى نقاش أوسع حول كيفية تحويل انتظارات الساكنة إلى التزامات تنموية واضحة وقابلة للقياس.
اللقاء، الذي أطره عز الدين المداوي، عضو المكتب السياسي للحزب ووكيل لائحته بإقليم الرحامنة، عرف حضور عبد اللطيف الزعيم ومصطفى الرماني ونادية سليطين وفاطمة الزهراء الجعيدي، إلى جانب عدد من رؤساء الجماعات والمنتخبين والمسؤولين الحزبيين والفعاليات المحلية.
وقدم عبد الحق الفائق، رئيس جماعة سيدي عبد الله، معطيات حول تطور البنيات الأساسية، مشيرا إلى ارتفاع طول الطرق والمسالك المعبدة من نحو أربعة كيلومترات سنة 2022 إلى قرابة 39 كيلومترا، وتوفر الجماعة على 11 مركبة للنقل المدرسي، مع برمجة إضافة مركبتين جديدتين.
كما توقف عند إحداث مؤسسة للتعليم الإعدادي ودور دار الطالبة في دعم تمدرس الفتيات، كاشفا عن حصول 34 تلميذة على شهادة البكالوريا خلال الدورة الأولى من الموسم الأخير.
وفي مقابل هذه المؤشرات، أقر الفائق باستمرار الخصاص في عدد من الدواوير، خاصة في الطرق والربط الفردي بالماء والخدمات الصحية. وأوضح أن توفر الجماعة على سيارتي إسعاف لم ينه معاناة المرضى، بسبب صعوبة التكفل ببعض الحالات بعد نقلها إلى صخور الرحامنة أو ابن جرير أو مراكش.
وركز عبد اللطيف الزعيم على أهمية مواصلة الترافع لدى القطاعات الحكومية لاستكمال مشاريع الطرق والماء والصحة والتعليم، مستحضرا دور دار الطالب والطالبة في تقليص الهدر المدرسي وتمكين الفتيات من متابعة دراستهن.
من جهته، اعتبر مصطفى الرماني أن التحولات التي شهدها إقليم الرحامنة منذ سنة 2007 لا تلغي ضرورة مواصلة العمل، في ظل استمرار حاجة عدد من المناطق إلى الماء والكهرباء وفك العزلة وتحسين العرض الصحي والتعليمي.
أما جمال المكماني، فربط قوة التمثيلية السياسية داخل المجلس الجماعي، الذي يضم 16 عضوا من حزب الأصالة والمعاصرة من أصل 18، بحجم المسؤولية الملقاة على الأغلبية المسيرة في الاستجابة لانتظارات السكان.
ودعا إلى توسيع مشاركة النساء والشباب والارتقاء بالنقاش السياسي من الشعارات إلى البرامج والأرقام وآليات التنفيذ.
وفي السياق نفسه، تناولت نادية سليطين قضايا الصحة والحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية، مؤكدة أن التمثيلية النسائية ينبغي أن تترجم إلى ترافع فعلي عن الأسر والفئات الهشة وتسهيل الولوج إلى العلاج.
بدورها، شددت فاطمة الزهراء الجعيدي على أهمية انخراط الشباب والكفاءات في تدبير الشأن العام، معتبرة أن مصداقية العمل السياسي ترتبط بالإنجاز الميداني في قطاعات تمس حياة السكان مباشرة، وفي مقدمتها الماء والطرق والطاقة.
وفي تفاعله مع المداخلات، دعا عز الدين المداوي إلى تجاوز منطق المطالب المتفرقة نحو إعداد خريطة طريق خاصة بكل جماعة، تضم ما بين عشرة و15 التزاما مرتبا حسب الأولوية، مع تحديد الجهات المتدخلة وآليات التتبع والتقييم.
واقترح إدماج هذه الخرائط ضمن برنامج تنموي خاص بإقليم الرحامنة، يوازي البرنامج الوطني ويستحضر خصوصيات الجماعات والتفاوتات القائمة بينها.
وأكد المداوي أن معالجة الخصاص لا يمكن أن يتحملها المنتخب المحلي أو البرلماني بمفرده، بل تحتاج إلى تنسيق مؤسساتي يجمع الجماعات والمجلس الإقليمي والتمثيلية البرلمانية والسلطات الترابية والقطاعات الحكومية.
كما دعا إلى رفع نسبة المشاركة السياسية واحترام مختلف المتنافسين، معتبرا أن الانتخابات التشريعية لا تختار ممثلين داخل البرلمان فقط، بل تساهم في تحديد الأغلبية التي ستتولى تدبير السياسات العمومية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتطرق المداوي إلى البرنامج الانتخابي لحزبه، موضحا أنه يتناول ملفات القدرة الشرائية والماء والكهرباء والصحة والتعليم والدعم الاجتماعي والضرائب والتشغيل، بكلفة تقديرية تصل، وفق ما عرضه، إلى 350 مليار درهم خلال خمس سنوات.
وكشف النقاش الذي عرفه اللقاء عن تحول في طبيعة انتظارات سكان العالم القروي؛ فمن المطالبة بوصول الماء والكهرباء إلى الدواوير، انتقلت الأولويات إلى جودة الخدمات وربط المنازل وفك العزلة وتوفير علاج وتعليم أكثر قربا وفعالية.
وبين حصيلة قدمها المنتخبون وخصاص عبرت عنه الساكنة، برزت الحاجة إلى الانتقال من تدبير المطالب اليومية إلى بناء تعاقد تنموي مكتوب، يمكن قياس نتائجه ومساءلة مختلف المتدخلين بشأنه.