التحذير من تغول الفساد في الاستحقاقات الانتخابية

0

حذرت الجمعية المغربية لحماية المال العام من استمرار ما وصفته بتغول الفساد والريع والرشوة وتضارب المصالح، معتبرة أن تنامي هذه الظواهر لا يشكل تهديدا للمال العام فقط، وإنما ينعكس بشكل مباشر على الثقة في المؤسسات وعلى مستقبل العملية الديمقراطية، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وحذرت حماة المال العام من أن استمرار هذه الممارسات قد يجعل المال الانتخابي أحد أبرز العوامل المؤثرة في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بما يهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين ويفتح المجال أمام أصحاب النفوذ والثروة لفرض حضورهم داخل المؤسسات المنتخبة.

وتعتبر الجمعية أن خطورة المال الانتخابي لا تتوقف عند حدود التأثير على الناخبين خلال الحملات الانتخابية، وإنما قد تمتد إلى ما بعد إعلان النتائج، عندما يصبح الوصول إلى مواقع المسؤولية مرتبطا بشبكات المصالح والقدرة المالية بدل الكفاءة والبرامج والمصداقية السياسية.

وفي هذا السياق، حذرت الجمعية من استمرار مظاهر الفساد والريع وتضارب المصالح، منتقدة مواقف جهات ترفع اليوم شعارات محاربة ما يسمى “الفراقشية” وتضارب المصالح، في الوقت الذي سبق لها، حسب الجمعية، أن ساهمت في عرقلة تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، ولم تعمل بالشكل المطلوب على تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.

وترى حماة المال العام أن الانتخابات المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا لقدرة المؤسسات والأحزاب والسلطات المعنية على ضمان نزاهة المنافسة الانتخابية، خصوصا في ظل تنامي المخاوف من استعمال المال والنفوذ للتأثير على إرادة الناخبين.

وتزداد حدة التحذيرات الحقوقية مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، في ظل التخوف من تحول المنافسة الانتخابية إلى مجال تتقدم فيه القدرة المالية وشبكات النفوذ على البرامج والكفاءات.

وتؤكد الجمعية المغربية لحماية المال العام أن الانتخابات يفترض أن تكون فضاء للتنافس الديمقراطي حول البرامج والأفكار، وليس سوقا لتبادل المصالح أو وسيلة لشراء الولاءات الانتخابية. فحين يصبح المال عاملا حاسما في تحديد الفائزين، فإن الأمر لا يمس فقط نزاهة الاقتراع، بل يمكن أن يؤثر لاحقا على طبيعة التمثيلية داخل المؤسسة التشريعية وعلى استقلالية القرار السياسي.

وفي قراءة حماة المال العام، فإن تغول المال الانتخابي قد يؤدي إلى إعادة إنتاج نفس شبكات المصالح داخل المؤسسات، خصوصا عندما تتداخل المصالح الاقتصادية مع المسؤوليات السياسية، وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤال تضارب المصالح وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما انتقدت الجمعية مواجهة الأصوات المدنية والإعلامية التي تفضح الفساد وتطالب بمحاربة الإثراء غير المشروع، معتبرة أن التضييق على المجتمع المدني والأقلام الحرة يضعف الرقابة المجتمعية على تدبير المال العام ويحد من قدرة المواطنين على مساءلة المسؤولين.

وفي السياق ذاته، وجهت انتقادات إلى عدد من الأوراش التشريعية، خاصة تلك المرتبطة بالإضراب والصحافة والمسطرة المدنية ومهنة المحاماة، إضافة إلى تعديلات المسطرة الجنائية، معتبرة أن التشريع ينبغي أن يكون مدخلا للإصلاح وترسيخ دولة القانون، وليس وسيلة لإضعاف آليات الرقابة والمساءلة.

وترى الجمعية أن مظاهر الفقر والبطالة واتساع الفوارق الاجتماعية وارتفاع كلفة المعيشة تزيد من حدة فقدان الثقة في المؤسسات، خصوصا عندما يشعر المواطن بأن الثروة تتركز لدى أقلية، بينما تواجه فئات واسعة صعوبات اقتصادية واجتماعية متزايدة.

وربطت حماة المال العام بين هذه الأوضاع وبين مشاهد الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، معتبرة أن تلك الأحداث شكلت رسالة قوية إلى النخب والمسؤولين بشأن ضرورة إعادة قضايا التنمية والكرامة والعدالة الاجتماعية إلى صدارة الأولويات.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، تدعو الجمعية المغربية لحماية المال العام المواطنين المسجلين في اللوائح الانتخابية إلى المشاركة المكثفة والواعية، معتبرة أن العزوف السياسي لا يشكل حلا لمواجهة الفساد، وقد يترك المجال أمام أصحاب المصالح والنفوذ لتوسيع حضورهم داخل المؤسسات المنتخبة.

وتضع هذه التحذيرات الاستحقاقات التشريعية المقبلة أمام سؤال جوهري: هل ستكون الانتخابات مناسبة لتجديد الثقة في المؤسسات وإنتاج نخب سياسية قائمة على الكفاءة والنزاهة، أم ستتحول إلى مجال أوسع لتغول المال والنفوذ وتضارب المصالح؟ فحماية نزاهة الاقتراع، وفق هذا المنظور الحقوقي، لا تبدأ يوم التصويت ولا تنتهي بإعلان النتائج، وإنما تتطلب مواجهة كل أشكال التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين، وضمان أن يكون صوت المواطن أقوى من المال الانتخابي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.