أزمة الاكتظاظ بالسجون.. التامك: حل الظاهرة يتطلب معالجة بنيوية تشترك فيها مكونات العدالة
سجّل عدد السجناء بالمغرب ارتفاعاً جديداً، حيث بلغ مع متم شهر أكتوبر الماضي نحو 102.941 سجيناً، مقابل 98.692 سجيناً خلال الفترة ذاتها من السنة المنصرمة. ويؤكد هذا المؤشر استمرار المنحى التصاعدي لأعداد النزلاء، والذي يترافق مع معدلات نمو سنوية قد تصل أحياناً إلى 5%.
وفي هذا السياق، أبرز المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك، أثناء عرضه لمشروع الميزانية الفرعية للمؤسسة أمس الأربعاء أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، أن هذا الوضع يضاعف من حجم التحديات والمسؤوليات الملقاة على عاتق المندوبية. فهو ينعكس سلباً على جهود الأمن، الإيواء، التغذية، الرعاية الصحية والتأهيل، فضلاً عن تسببه في ضغوطات هيكلية مباشرة على البنيات التحتية، والتجهيزات، والموارد البشرية، وما يرافق ذلك من ارتفاع في النفقات المرتبطة بالخدمات الأساسية.
على الصعيد المقارن، بلغ معدل الاعتقال بالمغرب نحو 280 سجيناً لكل 100 ألف نسمة؛ مقارنة بـ 267 في تونس، و217 في الجزائر، و57 في موريتانيا، في حين استقر المعدل في حدود 129 بفرنسا، و121 بإسبانيا، و113 بلجيكا. وعلاوة على ذلك، بلغت نسبة الاكتظاظ وشغل المؤسسات السجنية على المستويين الوطني 158%، مع تسجيل تفاوتات صارخة بين السجون تجاوزت فيها النسبة 300% في بعض الوحدات.
وخلافاً للحلول الظرفية، شدد التامك على أن طي ملف الاكتظاظ لا يمكن أن يُختزل في توسيع الطاقة الاستيعابية للسجون أو الارتكان وحدها لدينامية الإفراج، بل يستدعي تدخلاً جذرياً يستهدف العوامل البنيوية الكامنة وراء تزايد الساكنة السجنية. ويبقى الرهان الأساسي اليوم منحصراً في إحداث كبح فعلي ومستدام لهذا المسار، في إطار مقاربة متكاملة تجعل من هذا الهدف غاية مشتركة لجميع المتدخلين في سلسلة العدالة الجنائية والمؤسسات المعنية بالتأهيل والإدماج.