مجلس المنافسة يفتح تحقيقاً في قطاع الصيد البحري: شبهات ممارسات احتكارية بسوق السردين و اتفاقات سرية دامت 20 سنة

0

أعلن مجلس المنافسة، عن فتح تحقيق رسمي في وجود ممارسات محتملة منافية لقواعد المنافسة الحرة في سوق توريد السردين الصناعي، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول طبيعة العلاقات التجارية بين الفاعلين في هذا القطاع الحيوي للاقتصاد البحري المغربي.
وأوضح المجلس، في بلاغ رسمي، أن هذه المبادرة تأتي في إطار المهام المخولة له دستورياً، وعملاً بأحكام القانون رقم 20.13 المتعلق بتنظيم مجلس المنافسة، وكذا القانون رقم 104.12 بشأن حرية الأسعار والمنافسة، كما تم تعديلهما وتتميمهما. وتهدف هذه القوانين إلى ضمان شفافية السوق، وحماية مصالح المستهلكين، والتصدي لأي ممارسات من شأنها عرقلة التنافس النزيه بين الفاعلين الاقتصاديين.

وأفاد المصدر ذاته أن التحقيقات الأولية التي باشرتها مصالح المجلس المختصة أفضت إلى التوصل بحجج وقرائن قوية تفيد بوجود اتفاقات غير مشروعة بين عدد من المتدخلين في سوق توريد السردين الصناعي. هذه الممارسات، بحسب المجلس، تمثلت في ترتيبات منسقة بين الأطراف المعنية تروم التحكم في الأسعار وتقنين الإنتاج والتوزيع، بشكل يقيد آليات العرض والطلب ويحد من ولوج منافسين جدد إلى السوق.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة استمرت لأزيد من عقدين من الزمن، حيث تم التوافق بين بعض الفاعلين على تحديد الأسعار الأولية لبيع السردين الصناعي، مما أدى إلى تعطيل آلية تحديد الأسعار بحرية في السوق، وساهم في رفعها أو خفضها بشكل مصطنع حسب الأهداف التجارية للمشاركين في هذه الاتفاقات.

كما تم رصد توافقات أخرى حول تنظيم الإنتاج وتوزيعه، وهو ما اعتبره المجلس تقييداً ممنهجاً للسوق من شأنه إقصاء المتدخلين الجدد ومنعهم من المنافسة الحرة.

وعملاً بمقتضيات المادة 29 من القانون 104.12، قام المقرر العام للمجلس بتوجيه تبليغ رسمي بما يسمى “مؤاخذات” إلى 15 هيئة مهنية تنشط في القطاع، تشمل فئات المجهزين البحريين، والوحدات الصناعية العاملة في مجال تحويل وتثمين السمك الصناعي، إضافة إلى عدد من تجار السمك بالجملة الذين يشترون المنتجات البحرية خلال عمليات البيع الأول بهدف إعادة تسويقها.
ويُعد توجيه هذه المؤاخذات بداية المسطرة الحضورية، وهي مرحلة أساسية في إجراءات التقاضي أمام مجلس المنافسة، تتيح للهيئات المعنية ممارسة حقها في الدفاع، وتقديم وجهات نظرها حول الاتهامات الموجهة إليها.
وأكد المجلس في بلاغه أن تبليغ هذه المؤاخذات لا يعني بأي حال إصدار حكم نهائي في القضية، بل هو إجراء أولي يفتح الباب أمام مداولات لاحقة. وسيتم خلال الفترة المقبلة عقد جلسة استماع لجميع الأطراف، يتم فيها مناقشة حيثيات القضية في احترام تام لمبادئ المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، قبل أن يتخذ المجلس قراره النهائي كهيئة تداولية مختصة.
وتعد هذه القضية من أبرز الملفات التي تعالجها المؤسسة الدستورية منذ دخول قوانين المنافسة الجديدة حيز التنفيذ، ما يعكس توجهاً نحو تشديد الرقابة على القطاعات الاقتصادية الحيوية، خاصة تلك التي تمس الأمن الغذائي الوطني وحقوق المستهلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.