فضيحة “الرخويات” تكشف اختلالات قطاع الفلاحة والصيد البحري بالمغرب

0

وجه الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، بشأن التداعيات الخطيرة لإيقاف الإعانات المالية الموجهة للفلاحين بالمناطق النائية والجبلية، خاصة بعد إنهاء العمل بالقرار المشترك رقم 1993.23، الصادر بتاريخ 31 يوليوز 2023، والقاضي بمنح إعانات لاقتناء بذور وشتائل الطماطم المستديرة، والبصل، والبطاطس، خلال موسمي 2023-2024 و2024-2025.

القرار الذي دخل حيّز التنفيذ ابتداءً من 30 أبريل 2025، فجّر موجة من الاستياء والغضب في صفوف الفلاحين، لاسيما في المناطق الجبلية، حيث يتزامن هذا التوقيف مع انطلاق الموسم الفلاحي في هذه المناطق بداية شهر ماي. الفلاحة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، مريم وحساة، حذرت في سؤالها من تداعيات القرار، معتبرة أنه يهدد الأمن الغذائي المحلي ويزيد من معاناة الفلاحين الذين يعتمدون على هذه الزراعات كمصدر رزق وحيد في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة.

وأشارت البرلمانية إلى أن القرار يكرّس منطق الإقصاء والتمييز بين الفلاحين، ويمس بمبدأ المساواة، ما سيدفع العديد من المنتجين إلى التخلي عن زراعات الطماطم والبصل والبطاطس، والتحول إلى أنشطة أخرى أقل مردودية، مما سيتسبب في تقلص المساحات المزروعة وارتفاع الأسعار مجدداً، كما حدث في السنوات الأخيرة، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.

ويأتي هذا الجدل في وقت يعيش فيه قطاع الفلاحة والصيد البحري على وقع فضيحة مدوية هزت الرأي العام الوطني، تتعلق بما بات يُعرف بـ”ملف الرخويات”، الذي كشف عن اختلالات كبرى في تدبير ثروات المغرب البحرية. فقد أبانت التحقيقات والتقارير الإعلامية عن تورط لوبيات وشبكات نافذة في تهريب كميات هائلة من الرخويات نحو الخارج، دون احترام المساطر القانونية أو تأدية الرسوم الجمركية، ما كبّد خزينة الدولة خسائر بالملايير.

وتطرح هذه الفضيحة تساؤلات حارقة حول الرقابة والإشراف على قطاع الصيد البحري، ومدى تورط مسؤولين مركزيين أو جهويين في التستر على هذه العمليات التي تمسّ بثروة وطنية كان من المفترض أن تسهم في تنمية المناطق الساحلية وتحسين عيش ساكنتها.

في ظل هذه الأزمات المتراكمة، يجد الفلاح المغربي نفسه أمام واقع مرير، يتسم بغياب رؤية واضحة، وتخلي الدولة عن دعم أنشطته الأساسية في وقت تتجه فيه الأسعار إلى الارتفاع، والتغيرات المناخية إلى مزيد من التأزيم. وهو ما ينذر بموجة احتجاجات فلاحية محتملة، خاصة مع تصاعد أصوات الهيئات النقابية والحقوقية التي تطالب بفتح تحقيق شفاف في كل من ملف الدعم الفلاحي وملف الرخويات، ومحاسبة المتورطين في تبديد المال العام وتهريب الثروات.

تتجه وزارة الفلاحة نحو التراجع عن هذا القرار حفاظاً على التوازن الفلاحي والاجتماعي، أم أن سياسة التجاهل ستستمر في ظل تصاعد الأزمات وتراجع ثقة المواطن في السياسات العمومية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.