المعارضة تحذر من الوعود الانتخابية الفلكية

0

دخلت أحزاب الأغلبية الحكومية مرحلة عرض برامجها الانتخابية، متسابقة على تقديم وعود اجتماعية واقتصادية جديدة تستهدف مختلف الفئات، من الأسر والطلبة والعاطلين عن العمل إلى الشباب المقبلين على الزواج. غير أن هذه الوعود أعادت إلى الواجهة النقاش حول مدى مصداقية الخطاب الانتخابي، خاصة وأن الأحزاب نفسها تقود الحكومة منذ خمس سنوات وكانت تمتلك صلاحية تنزيل جزء كبير من هذه الإجراءات خلال ولايتها الحالية.

ويتصدر حزب التجمع الوطني للأحرار هذه الوعود بإعلانه عن خصم ضريبي لتغطية جزء من مصاريف تمدرس الأطفال، ورفع عدد الجامعات، وإحداث “منحة العودة إلى الشغل”، إلى جانب توسيع الحماية الاجتماعية للعاملين الموسميين وإطلاق قروض بدون فوائد للمشاريع الصغرى. وفي الاتجاه نفسه، اختار حزب الاستقلال التركيز على الأسرة المغربية، مقترحا إطلاق “الميثاق الوطني للأسرة المغربية” ودعم الشباب المقبلين على الزواج عبر توفير شروط السكن والشغل والاستقرار، مع إحداث “بيوت الأسرة” للإرشاد والوساطة الأسرية.

ويرى متابعون أن هذه البرامج تعكس انتقال المنافسة الانتخابية إلى المجال الاجتماعي، في محاولة لاستعادة ثقة الناخبين بعد ولاية حكومية واجهت انتقادات بسبب استمرار ارتفاع البطالة وتراجع القدرة الشرائية وتزايد كلفة المعيشة، وهو ما يجعل جزءا من الرأي العام يتساءل عن أسباب تأجيل هذه المبادرات إلى موعد الانتخابات بدل تفعيلها خلال تدبير الشأن العام.

وفي المقابل، تصاعدت انتقادات أحزاب المعارضة لهذه الوعود، معتبرة أن تكرار الالتزامات نفسها دون ربطها بحصيلة الولاية الحكومية يهدد بتوسيع فجوة الثقة بين المواطن والفاعل السياسي، ويغذي العزوف عن المشاركة السياسية.

وفي هذا السياق، أكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، أن الحكومة أخلفت عددا من وعودها الاجتماعية والاقتصادية، معتبرا أن المغاربة “لن تنطلي عليهم مجددا أساليب شراء الذمم والوعود الانتخابية الموسمية”، ومشددا على أن الرهان الحقيقي يتمثل في تقديم حصيلة ملموسة وليس إطلاق التزامات جديدة مع اقتراب موعد الاقتراع. كما حذر من أن استمرار هذا الأسلوب من شأنه أن يعمق أزمة الثقة في المؤسسات والعمل الحزبي، داعيا إلى إعادة الاعتبار للممارسة السياسية القائمة على المحاسبة والوفاء بالالتزامات.

ويعتبر مراقبون أن نجاح أي برنامج انتخابي لن يقاس بحجم الوعود التي يتضمنها، وإنما بمدى واقعيته وقابليته للتنفيذ، خاصة في ظل الإكراهات المالية والاقتصادية التي تواجهها البلاد، وبقدرة الأحزاب على إقناع المواطنين بأن ما تعلن عنه اليوم يمثل استمرارا لإصلاحات حقيقية، وليس مجرد خطاب انتخابي ظرفي.

ومع اقتراب انطلاق الحملة الانتخابية، تبدو المنافسة مرشحة للاحتدام بين الأغلبية التي تراهن على برامج اجتماعية جديدة لإقناع الناخبين بتجديد الثقة، ومعارضة تسعى إلى تحويل حصيلة الحكومة إلى محور أساسي للنقاش السياسي، معتبرة أن أي وعود جديدة ينبغي أن تسبقها مساءلة سياسية حول ما تحقق وما تعثر خلال الولاية المنتهية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.