بوريطة: يجب أن يكون صوت إفريقيا سموعا ومحترما ولا يمكن تحقيق السلام والازدهار دون الاحترام الصارم لسيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها
عبر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن “قناعة قوية مفادها أنه ليست إفريقيا هي من تحتاج إلى بقية العالم. في الواقع، فإن بقية العالم هي التي تجد نفسها في حاجة إلى إفريقيا أكثر فأكثر”.
وأوضح بوريطة في كلمته خلال المؤتمر الوزاري الأول لمنتدى الشراكة بين روسيا وإفريقيا، أن العالم يحتاج إلى إفريقيا، لـ “أن قارتنا تحمل صوتًا فريدًا في جميع أنحاء العالم، صوت قارة غنية بالتاريخ والتنوع وتفخر بكونها مهدا للإنسانية وأيضًا تحمل صوت قارة المستقبل، ذات الإمكانات الاقتصادية والديموغرافية الكبيرة”.
وأضاف بوريطة، أنه “على الساحة الدولية، يجب أن يكون صوت إفريقيا مسموعًا ومحترمًا، نحن ممتنون لروسيا لاعترافها بدور قارتنا وبإمكاناتها”، و”لكي يُسمع الصوت الإفريقي ويكون له وزن في الشؤون العالمية، من المهم أن نتذكر ثلاثة مبادئ أساسية”.
وذكر بوريطة أول تلك المبادئ، وهو “من غير الممكن أن يتحقق السلام والازدهار المشتركان في إفريقيا ولصالح شعوب منطقتنا، دون الاحترام الصارم لسيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها. لا يمكن أن يتحقق ذلك في قارتنا دون احترام قواعد حسن الجوار بين الدول الإفريقية”.
المبدأ الثاني، “فيما يخص شركاء القارة الافريقية، فمن المهم أن يبتعدوا عن منطق الأبوية والوصاية، لأن إفريقيا قادرة على تدبير تحدياتها بنفسها”، وبخصوص المبدأ الثالث قال بوريطة “لن نتمكن من تحقيق السلام والازدهار المشتركين في إفريقيا إذا ما قامت بعض الدول الإفريقية، من جانب واحد ودون الارتكاز على أي شكل من أشكال الشرعية، بتخويل نفسها قيادة مزعومة لقارتنا، بينما هي في الواقع لا تعمل إلا لخدمة أجنداتها الوطنية البحتة”.
وأكد بوريطة على أن “الشراكة بين روسيا وإفريقيا ترتكز على إمكانات واضحة للنمو. ولتحقيق ذلك، يجب أن تُبنى آخذة بعين الاعتبار الأولويات الأساسية للقارة الإفريقية. وفي أفق القمة الروسية الإفريقية المقبلة، يجب أن نركز على آفاق التعاون بين إفريقيا وروسيا، لا سيما في مجالي الأمن الغذائي وأمن الطاقة”.
وأبرز رئيس الدبلوماسية المغربية، أن المملكة المغربية تحضر “بكل أريحية هذا اللقاء الذي يجمع بين قارة هويته وانتمائه وبين شريكها الاستراتيجي، روسيا”، موضحا أنه “في علاقته مع كليهما، ظل المغرب دائما محافظا على قناعته الثابتة والراسخة بشأن الحاجة الملحة لترجمة الالتزام إلى أعمال ملموسة وإلى مبادرات طموحة ومشاريع مهيكلة. كل ذلك في خدمة التنمية البشرية والأمن الغذائي والطاقي والمناخي، والأمن؛ باختصار، في خدمة التنمية بشكل عام”.
في هذا الإطار، يبرز بوريطة، “تندرج المبادرات الملكية الرئيسية الثلاث، المتعلقة بمسلسل الرباط للدول الإفريقية الأطلسية، ومبادرة تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، ومبادرة خط أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب. هذه المبادرات الثلاث تمضي قدمًا وبشكل جيد للغاية”.
وقال بوريطة “إن التذكير بهذه المبادرات يروم، بالارتكاز على الوقائع، إبراز الدعوة التي ما فتئ جلالة الملك يوجهها باستمرار للشركاء التقليديين من أجل حملهم على تغيير نهجهم تجاه القارة الإفريقية. فإفريقيا لا تحتاج إلى مساعدات بقدر ما تحتاج أكثر من ذلك إلى شراكات ذات نفع متبادل”.
وشدد بوريطة على أن “ما تحتاجه إفريقيا حقا هو مشاريع مهيكلة للتنمية البشرية والاجتماعية. إن أفضل شريك لإفريقيا هو ذاك الذي يعرف أكثر من غيره كيف يدعم زخمها ويسد ثغراتها ويضاعف إمكاناتها”.