إضراب عام غدا الأربعاء يشل المغرب

0

تخوض غدا النقابات العمالية بالمغرب، إضرابا عاما، ضد حكومة أخنوش، وإنتفضت النقابات ضد ما اسمته سياسات الحكومة ضد المغاربة، في رفع الأسعار و تهميش الهيئات النقابية و التغول التشريعي و محاولات قوانين تضرب الحقوق و المكتسبات النقابية، و شدد النقابيون أن الإضراب العام اليوم يأتي تنبيها لحكومة أخنوش ، من اتساع رقعة الإحتقان المجتمعي امام فوضى و ارتفاع الأسعار الى الانتقال الى الإحتجاج على الخبز فيما يشبه مرحلة شهداء “كوميرا” بعدما ارتفعت الأسعار الى حدود أصبحت معه القدرة الشرائية للمغاربة ضعيفة جدا.
و جدد الاتحاد المغربي للشغل رفضه التام لمضامين القانون التنظيمي للإضراب الذي جاءت به الحكومة، والذي من المنتظر أن تتم المصادقة عليه بمجلس المستشاري، حيث دعت الهيئة النقابية ذاتها إلى تنظيم إضراب وطني عام يومي الأربعاء والخميس 5 و6 فبراير الجاري، احتجاجاً على الحكومة.
وأكدت المركزية النقابية في ندوة صحفية نظمتها بمقرها المركزي بمدينة الدار البيضاء، أن “الحكومة المغربية اعتمدت مقاربة سياسية أحادية الطرف، بعدما رفضت جميع المقترحات التي تقدمت بها المركزيات النقابية وعلى رأسها الاتحاد المغربي للشغل”.
وقال ميلودي مخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، إن “الحكومة الحالية جد سيئة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، وازداد الأمر سوءاً بعد محاولتها لتمرير القانون التنظيمي للإضراب الذي يناقض المضامين الدستورية والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها المملكة المغربية”، مشيراً إلى أن “الحكومة سقطت حتى من الناحية السياسية وأصبحت تفتقد شفافيتها وأيضاً مصداقيتها”، وأضاف مخاريق أن “الاتحاد المغربي للشغل منذ نشأته معروف بوطنيته، ونحن كهيئة نقابية نريد فقط ضمان حقوق الطبقة العاملة، والعمل في أحسن الظروف والأحوال”، مردفاً أن “الحكومة أجبرت المركزيات النقابية على رفع التصعيد وبدء تنفيذ برنامج نضالي للتعبير عن مطالبنا المشمولة بالدستور والقانون”، وتابع أن “الحكومة تمارس سياستها اللاشعبية في حق العمال والموظفين، في الوقت الذي تعاني فيه جميع الأسر المغربية من تدهور مستوى المعيشة بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والبيترولية، وعدم قدرتها على مواكبة الصيرورة المعيشية الصعبة في ظل غياب أي تدخل حكومي لتخفيف الضغط على المواطنين” وان “الحكومة تقف جنب أصحاب المال والجاه، وأيضاً النفوذ، وتحاول تحميل الشعب المغربي تداعيات الاختلالات التي تعاني منها مجموعة من القطاعات والصناديق التي أفلست في ظروف غامضة”، مشدداً على أن “هناك جهات تتاجر في جهد الشعب المغربي والطبقة العاملة”.
وسجل الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل أن “القانون التنظيمي للإضراب هو قانون تكبيلي وهذا لا شك فيه، علماً أن الدساتير السابقة لم تتطرق لهذا القانون التنظيمي معتبرة أن الإضراب حق مطلق يمكن لأي جهة ممارسته في إطار القانون، غير أن الغريب في الأمر أنه تم إعداده قبل تقديم قانون النقابات”.
وشدد مخاريق على أن “وزير الشغل يحاول تمرير قانون الإضراب دون اللجوء إلى المركزيات النقابية، بعد تخلفه عن الاتفاق المتعلق بمأسسة الحوار الاجتماعي، واستغلال أغلبيته الساحقة في مجلس النواب، وهذا لا يمكن السكوت عنه في ظل الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي المتأزم”.
وأوضح أن “الحكومة لا تتفاعل مع استفسارات الجسم الصحافي ولا تسمع المقترحات التي تقدمت بها المركزيات النقابية، ولا تريد التحرك من أجل الاستجابة إلى نبض الشارع المغربي، وهذا يعني أن الحكومة تعاني من مرض خطير يجعلها بعيدة عن جميع المتداخلين في الشأن الوطني”.
وقال مخاريق “رفضت التواصل مع وزير التشغيل بعد عدة اتصالات هاتفية، لأنه يحاول اللعب على الحبلين”، موضحاً أن “مركزيته النقابية تبحث فقط عن حقوق الطبقة العاملة”، معتبراً في الوقت ذاته أن “الحكومة بمختلف قطاعاتها تقول ما لا تفعل، وهذا الوضع جاء نتيجة تعنتها وإصرارها على تمرير السم عن طريق قانون تنظيمي يضرب في عمق الوثيقة الدستورية”.
و قررت أخيرا المركزيات النقابية الأربعة خوض إضراب عام على المستوى الوطني، يوم الأربعاء 5 فبراير. ويتعلق الأمر بالاتحاد المغربي للشغل، والكنفدرالية الديمقراطية للشغل، والمنظمة الديمقراطية للشغل، وفيدرالية النقابات الديمقراطية
و تندد الكنفدرالية الديمقراطية للشغل بـ«الاستبداد الحكومي التي تصر على تمرير قانون الإضرابات»، كما جاء في بيان صحفي صدر يوم الأحد 2 فبراير. وأشار هذا الأخير أيضا إلى عجز الحكومة عن الاستجابة للتحديات المرتبطة بغلاء المعيشة.
من جانبه، انتقد الاتحاد المغربي للشغل «السلوك غير المسؤول» للحكومة و«سياساتها العمومية اللاشعبية». وبالإضافة إلى تدهور القدرة الشرائية للطبقة العاملة، نددت النقابة التي يرأسها الميلودي مخاريق بـ«تجميد الحوار الاجتماعي الوطني لدورتين متتاليتين بدون سبب وجيه وفي خرق صارخ للالتزامتها الموقعة بين رئيس الحكومة والحركة النقابية وأرباب العمل».
وفي البيان الصحفي الذي أصدره، رفض الاتحاد المغربي للشغل موقف الحكومة الهادف إلى «تهريب مشروع القانون التنظيمي لحق الإضراب من مؤسسة الحوار الاجتماعي وتمريره بأساليب ملتوية وبأغلبيتها العددية بمجلس النواب وبمجلس المستشارين، وذلك في تعال على دستور البلاد الذي يكفل صراحة هذا الحق الكوني والإنساني، وفي تناف تام مع الأسس والأعراف الديمقراطية، وفي تجاهل واضح لتنبيهات الاتحاد المغربي للشغل والحركة النقابية، وفي نهج لقاءات صورية وشكلية من طرف وزير الحكومة في الشغل».
واعتبرت النقابات، أن إضراب يوم الأربعاء هو بمثابة إنذار، مرجحة أن تكون هناك أشكال أخرى سيتم الإعلان عنها في الأيام المقبلة إذا أصرت الحكومة على موقفها من قانون الإضراب، ومن بين المساطر التي يمكن سلكها ضد مشروع القانون، منها المحكمة الدستورية والمنظمة العمل الدولية.
أعلنت أربع نقابات مغربية كبرى، وهي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والمنظمة الديمقراطية للشغل، إلى جانب فيدرالية النقابات الديمقراطية، عن خوض إضراب وطني عام في جميع القطاعات يوم الأربعاء المقبل.
واتفقت هذه النقابات، عن رفضها لمشروع القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب الذي أعدته الحكومة، معتبرة إياه « تكبيلا » للحق في الإضراب و »مصادرة » للحق في الاحتجاج والتظاهر السلمي، متهمة الحكومة بتغليط الرأي العام في موضوع الإضراب واعتبرت النقابات أن إضراب يوم الأربعاء هو بمثابة إنذار للحكومة، مؤكدة أنها ستتخذ أشكالاً احتجاجية أخرى في الأيام المقبلة إذا أصرت الحكومة على موقفها من قانون الإضراب.
وأكد خالد العلمي الهوير نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن قرار الإضراب جاء كرد فعل على تجاهل الحكومة لمطالب النقابات، وإغلاقها لباب الحوار الاجتماعي، معتبرا أن الحكومة تسعى لتمرير قوانين تضر بالعمال عبر البرلمان، دون اكتراث لمقترحات الحركة النقابية وأضاف، أن الإشكال الحقيقي لدى هذه الحكومة التي يترأسها عزيز أخنوش تتمثل في مزاوجة المال والسلطة، مبرزا، أن الإضراب المعلن عنه، يعد جواب نضالي عمقه سياسي، مشددا على أن الحركة النقابية ليست ملحقة لجهة معينة، بل هي مرتبطة بالقضايا الاجتماعية أو الطبقة العاملة.
وأوضح الهوير أن الحكومة عندما ترغب في قضاء على قانون ما تهرول مسرعة نحو البرلمان « باعتباره مؤسسة مبرمجة على التصويت »، متمنيا، لو كان البرلمانيون يطلعون على مشاريع القوانين.
ووصف العلمي الوضع الراهن بـ »الحرب الطبقية » التي تشنها الحكومة على المواطنين، من خلال ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور القدرة الشرائية، منتقدا سياسات الحكومة التي قال إنها تستهدف إضعاف الحركة النقابية، مؤكدا تمسك النقابات بحقها في الدفاع عن مصالح العمال وأشار المتحدث إلى أن المغرب يمر بمرحلة تاريخية ستُساءل عنها الحركة النقابية، خاصة وأن الحكومة تنوي الانقضاض على جميع مكتسبات الطبقة العاملة.
و أكد محمد الزويتين، الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل، أن الحكومة تراجعت عن التزاماتها السابقة، وتفردت بإعداد مشروع القانون دون إشراك النقابات. وأشار إلى أن الحكومة لم تلتزم بتوجيهات ملكية سابقة، ولا بتوصيات المجلس الوطني الاقتصادي والبيئي، ولا حتى بالاتفاقيات التي وقعتها مع النقابات.
وشدد الزويتين على أن « تغول » الحكومة أدى إلى إقصاء النقابات من الحوار الاجتماعي، وعدم تجاوبها مع مطالب الاتحاد الوطني والنقابات الممثلة في مجلس المستشارين. وانتقد رفض الحكومة للتعديلات التي تقدمت بها النقابات، واعتبر ذلك إقصاءً لفئات أخرى من حقها في الاحتجاج، لاسيما فئة الطلبة، وقال إن الجميع من حقه الإضراب والاحتجاج.
وانتقد مشروع القانون الجديد، الذي يتضمن عقوبات في قطاع الشغل، وتساءل عن مبرر إضافة عقوبات أخرى. واعتبر أن حصر دعوة الإضراب في النقابات، بدلاً من المنظمات، يشكل تقييداً لحق الجميع في الدعوة إلى الإضراب واعتبر مصطفى المريزق الكاتب العام الفيدرالية النقابات الديمقراطية، أن الإضراب العام المرتقب، هذا الأسبوع، بمثابة جواب سياسي على قرار سياسي للحكومة التمثل في مشروع القانون التنظيمي للإضراب، واصفا إياه بقانون « ملغوم »، سيؤدي إلى القضاء على الحركة النقابية في المغرب وانتقد ما أسماه، « السياسة التراجعية » للحكومة، بالإضافة إلى إجهازها
مكتسبات وحقوق الطبقة العاملة، فضلا عن تفشي « الغلاء المهول » و »تدمير القدرة الشرائية ».
و ندد علي لطفي، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، بدفاع وزير الشغل على مشروع القانون السالف الذكر، متسائلا لماذا لم تقم الحكومة بإرسال لجنة من أجل فتح تحقيق في فاجعة وفاة 5 عمال في منطقة تارودانت، في حادث انفجار داخل ورش بسد المختار السوسي. وقال إننا لم نسمع صوت الوزير بخصوص الفاجعة، داعيا إياه باحترام الطبقة العاملة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.