بين الوعود الانتخابية وتحديات التنزيل: سجال رفع “السميك” إلى 5000 درهم يشتعل بين “الأحرار” و”البام”

0

أثار التعهد الصريح الذي قدمه حزب التجمع الوطني للأحرار لرفع الحد الأدنى للأجور (SMIG) إلى 5000 درهم شهرياً جدلاً واسعاً في المشهد السياسي المغربي، حيث تحول العرض الانتخابي للحزب القائد للائتلاف الحكومي إلى محور سجال حاد وتحدٍّ سياسي مباشر من داخل مكونات الأغلبية نفسها.

وكان رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، قد أعلن خلال لقاء جماهيري بجرف الملحة عن اعتماد حزبه لرهان رفع “السميك” إلى 5000 درهم ضمن برنامجه للولاية المقبلة، مترافقاً مع حزمة إعفاءات ضريبية على الدخل لحماية القدرة الشرائية للأسر. وقدم الحزب هذا المقترح باعتباره امتداداً لورش “الدولة الاجتماعية” ومسار الحوار الاجتماعي، ومؤكداً على إمكانية تطبيقه بناءً على المؤشرات الاقتصادية والحصيلة الحكومية.

وفي مقابل هذا التعهد، جاء الرد سريعاً ومباشراً من فوزي لقجع، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة (البام) والوزير المكلف بالميزانية، الذي وجه تحدايا سياسياً صريحاً للحزب الذي يقود الحكومة، خلال لقاء تواصلي لحزبه بالداخلة. وأكد لقجع أن حزب “البام” مستعد وموافق فوراً على إقرار هذا الرفع ومصادقة الحكومة عليه في اجتماعها المقبل “دون انتظار نتائج الانتخابات أو تأجيل الأمر كشعار انتخابي”، مشيراً إلى أن المواطنين أضحوا يفرقون جيداً بين “الوعود الصادقة والوعود الانتخابية”، ومستحضراً التزامات سابقة لم تنفذ بالكامل مثل إحداث مليون منصب شغل.

وقد أطلقت هذه المواجهة موجة من القراءات والتحليلات السياسية؛ إذ اعتبر المنتقدون والمشككون أن طرح رقم 5000 درهم في هذا التوقيت لا يتعدى كونه “مزايدة انتخابية” ودغدغة لمشاعر الأجراء للظفر بالأصوات، متسائلين عن سبب ترحيل هذا القرار إلى الولاية القادمة طالما أن الحزب يترأس الحكومة حالياً ويمتلك أدوات القرار المالي والإداري. كما حذر مراقبون واقتصاديون من الثقل المالي لهذا الإجراء على المقاولات الصغرى والمتوسطة في حال تنفيذه دون دراسة لأثره على تنافسية الاقتصاد والتشغيل.

أما المدافعون عن المبادرة، فقد اعتبروا أن التعهد يمثل رؤية طموحة وواقعية تستند إلى الاستقرار المالي الذي تحقق خلال الولاية الحالية. وأكد المؤيدون أن المبادرة تضع تحسين دخل المواطن في صلب الأجندة السياسية المقبلة، وأن الإعلان عنه كالتزام انتخابي يعكس الممارسة الديمقراطية السليمة التي تقترح البرامج وتترك للناخب فرصة المحاسبة بناءً على التعاقدات.

تجسد هذه السجالات حول “عتبة الـ 5000 درهم” تحول الملفات الاقتصادية والاجتماعية إلى المحرك الأساسي للتنافس السياسي، حيث تتداخل الحدود بين القرارات الحكومية الفعلية والوعود الانتخابية المستقبليّة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.