سوق الشغل المغربي في الفصل الثالث: انكماش في مناصب الشغل وارتفاع طفيف في معدلات البطالة
أصدرت المندوبية السامية للتخطيط أحدث بياناتها المتعلقة بوضعية سوق الشغل في المغرب، مستندة في ذلك إلى نتائج “البحث حول القوى العاملة” الذي يتبنى أحدث المعايير الدولية لمنظمة العمل الدولية والأمم المتحدة بهدف رصد ديناميات التشغيل بدقة أكبر على المستويين الوطني والترابي. وقد كشفت هذه المؤشرات عن تحديات مستمرة تواجه سوق العمل، لا سيما في ظل تراجع حجم الشغل المؤدى عنه وارتفاع طفيف في نسب البطالة والاستخدام غير الكامل.
انكماش في مناصب الشغل وارتفاع في حجم البطالة
أفادت المعطيات الإحصائية بأن حجم القوى العاملة بلغ خلال الفترة المذكورة نحو 11.7 مليون شخص. في المقابل، سجّل عدد الأشخاص المشتغلين مقابل دخل تراجعاً صافياً بنحو 173 ألف منصب، ما يمثل نسبة انخفاض ملحوظة مقارنة بالفصل السابق. وقد تركز هذا التراجع بشكل أساسي في الوسط القروي، متأثراً بالتقلبات والظرفية المرتبطة بالقطاع الفلاحي، في حين شهدت قطاعات أخرى مثل الصناعة بعض الانتعاش الطفيف.
وعلى صعيد البطالة، بلغ معدل البطالة بالمفهوم الضيق نحو عشرة ونصف في المائة على المستوى الوطني، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً مقارنة بالفصل الثاني. ويصل عدد العاطلين وفق هذا المفهوم إلى أكثر من 1.2 مليون شخص، حيث ترتفع حدة هذه الظاهرة لتشمل نسباً مقلقة في صفوف الشباب والنساء، فضلاً عن حاملي الشهادات العليا والمتوسطة الذين يجدون صعوبات أكبر في الولوج إلى النسيج الاقتصادي.
تفاوتات حادة بين الفئات والجهات
تؤكد مؤشرات الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة أن المعدل المركب قد بلغ مستويات تعكس حجم الاحتياجات غير الملباة للعمل على الصعيد الوطني. وتتسع الهوة بشكل واضح عندما يتعلق الأمر بفئات معينة؛ إذ ترتفع معدلات البطالة والاستخدام غير الكامل بشكل قياسي لدى الشباب، وكذلك في صفوف النساء مقارنة بالرجال.
أما على المستوى الجهوي، فتستمر التفاوتات المجالية في فرض تحديات تنموية، حيث تتراوح معدلات المشاركة في القوى العاملة ومؤشرات البطالة والاستخدام غير الكامل بتباين ملحوظ بين الجهات؛ إذ تسجل بعض المناطق معدلات مرتفعة للضغط على سوق الشغل، في حين تظهر جهات أخرى مستويات مختلفة بحسب خصوصياتها الاقتصادية والقطاعية.
وتعكس هذه الأرقام، التي تم رصدها وفق منهجية مطورة تعتمد على عينات أوسع ومقاربات تحليلية شاملة، الحاجة الملحة لمواصلة سياسات إنعاش التشغيل، وتوجيه الدعم نحو القطاعات الواعدة، وتعزيز إدماج الشباب والنساء في دورة الإنتاج الاقتصادي لمواجهة الانعكاسات الظرفية والبنيوية لسوق الشغل بالمملكة.